والأقوى عدم اشتراط العدالة ( 1 ) .
شرح
من الحاجيات التي شرّع من أجلها الزكاة .
ويمكن الاستئناس لذلك من النصوص الواردة في سهم الغارمين المانعة عن دفعها للدين المصروف في سبيل المعصية ، فإنّها تدلّ على عدم الجواز في المقام بطريق أولى ، إذ في الدين لم تصرف الزكاة بعينها في الحرام بل في سدّ دينٍ هو المصروف في الحرام ، فما ظنّك بالمقام المتضمّن لصرفها فيه مباشرةً ؟ ! فإنّ المنع عن الأوّل يستلزم المنع عن الثاني بالأولويّة القطعيّة .
( 1 ) فإنّ اشتراطها يكاد يستوجب تعطيل الزكاة في هذا السهم ، ضرورة كثرة الفقراء وقلَّة العدول منهم ، ولا سيّما بعد ملاحظة عدم جواز الدفع حينئذٍ لمشكوك العدالة ، للزوم إحراز الشرط ، وهو منافٍ لحكمة التشريع من رفع حاجة المؤمنين وسدّ خلَّتهم ، فيلزم بقاء الزكاة في أيدي أربابها وحرمان أكثر الفقراء منها ، وهو كما ترى .
على أنّه لم ينهض أيّ دليل على اعتبار العدالة .
وقصارى ما يستدلّ به لذلك روايتان :
إحداهما : ما في معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « . . . وإن لم يكن له عيال وكان وحده فليقسّمها في قوم ليس بهم بأس أعفّاء عن المسألة لا يسألون أحداً شيئاً » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 244 / أبواب المستحقين للزكاة ب 14 ح 6 ..
أمّا من حيث السند فلا ينبغي النقاش فيه وإن قيل بضعفه ، فإنّ طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضّال وإن كان ضعيفاً إلَّا أنّ طريق النجاشي إليه صحيح ، وحيث إنّ شيخهما واحد وهو عبد الواحد بن عبدون ولا يحتمل أن