الثاني : أن لا يكون ممّن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثم
وإغراءً بالقبيح ( 1 ) ، فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي خصوصاً إذا كان تركه ردعاً له عنها .
شرح
فإن فضل عنهم « قال : فأعد عليهم » إلى أن قال : فقلت : فنعطي السؤّال منها شيئاً ؟ قال : « فقال : لا والله إلَّا التراب » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 222 / أبواب المستحقين للزكاة ب 5 ح 6 .، ونحوها غيرها ، وحيث لا عامل بهما فهما مطروحتان لا محالة .
( 1 ) هذا الحكم كأنه من المتّفق عليه بينهم .
ووجهه : إمّا بناءً على ما هو المشهور من حرمة الإعانة على الإثم فواضح ، فإنّ الإعطاء في المقام مصداق للإعانة المحرّمة ، ومن البيّن أنّ الحرام لا يكون مصداقاً للواجب ولا سيّما إذا انطبق على تركه عنوان الردع ، إذ الإعطاء حينئذٍ عصيان للردع الواجب أيضاً ، فكيف يكون مصداقاً للزكاة المأمور بها ؟ ! وأمّا بناءً على ما هو الأصحّ من عدم الحرمة لعدم وفاء الأدلَّة ، وإنّما الثابت بمقتضى قوله تعالى : * ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 2 .هو حرمة التعاون القائم بالطرفين أو الأكثر ، أي الاشتراك في مباشرة الإثم وتحقيقه ، لا الإعانة القائمة بطرف واحد من دون مباشرة المعين في فعل الإثم وارتكابه فالأمر أيضاً كذلك ، لمنافاته لحكمة التشريع ، إذ الزكاة إنّما شرّعت لسدّ الحاجة ورفع الخلَّة والإرفاق بالفقراء ، ولو علم الله أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، كما جاء في صحيحة ابن سنان ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 10 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ح 3 .وغيرها . ومن الواضح أنّ الصرف في المعصية لم يكن