شرح
وحينئذٍ نقول : لو وفى بنذره فلا إشكال في سقوط الزكاة ، للخروج بذلك عن الملك ، ولا زكاة إلَّا في ملكٍ كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 30 ..
إنّما الكلام في انقطاع الحول بنفس الوجوب لا بالتصدّق الخارجي ، وأنّ وجوب التصدّق الناشئ من قبل النذر هل يمنع عن تعلَّق الزكاة أم لا ؟
فنقول : نذر الصدقة على ما ذكره في المدارك ( 2 )( 2 ) المدارك 5 : 31 - 32 .- :
تارةً : يكون بنحو نذر النتيجة .
وأُخرى : بنحو نذر الفعل .
فإن كان الأوّل ، فلا ينبغي الشكّ في أنّه يقطع الحول ويمنع عن الزكاة ، لخروجه عن الملك ودخوله في ملك الفقراء ، ولا زكاة إلَّا في ملكٍ كما مرّ . إلَّا أنّ الكلام في صحّة النذر بهذا النحو فإنّه لم يدلّ عليه أيّ دليل .
والوجه فيه : ما ذكرناه في محلَّه ( 3 )( 3 ) في ص 29 - 30 .من أنّ التمليك وإن أمكن إبرازه بأيّ مبرز ولا تعتبر فيه صيغة خاصّة ، إلَّا أنّه لا بدّ وأن يستند إلى سببٍ ويندرج تحت عنوان ، وليس النذر بنفسه من أسباب التمليك وعناوينه بالضرورة ، بل العنوان المتصوّر في المقام القابل للانطباق على التمليك المجّاني ليس إلَّا الهبة ، فإنّ الصدقة فردٌ من أفرادها لا يفترق عنها إلَّا باعتبار قصد التقرّب ، فهي بالآخرة نوعٌ خاصٌّ من الهبة ، فيجري عليها أحكامها : من اعتبار القبول ، لكونها من العقود ، ومن اعتبار القبض ، فما لم يتحقّق شيء منهما كما هو المفروض لم تتحقّق الهبة الشرعيّة ، فلم يتحقّق السبب الناقل لتخرج العين المنذورة عن الملك حتى تسقط الزكاة .