شرح
المعاملة بوجه ، فلو باع وسلم إلى المشتري صحّ البيع وإن خالف النذر وعصى ، فهو نظير ما لو وجب الإنفاق على الزوجة ولم يكن له عدا هذا المال فباعه ، فإنّ البيع صحيح حينئذٍ بلا إشكال ، غايته أنّ هذا البيع ملازمٌ لترك واجب ، ولا ضير فيه ، لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار القدرة الشرعيّة على التسليم ، بمعنى عدم المزاحمة لواجب آخر في صحّة البيع .
وعليه ، فلا يمكن القول بأنّ النذر يوجب سقوط الحول لقصور الملك ، إذ التكليف المحض لا يستتبع نقصاً في الملك أبداً ، لبقاء آثار الملكيّة على حالها بجميع أحكامها ، فلو مات قبل التصدّق بالمنذور ينتقل إلى وارثه ولا يجب عليه الوفاء ، لأنّ النذر أوجب الوفاء على الناذر لا على الوارث كما هو ظاهر .
فهذا الوجه الذي ربّما يظهر من الشيخ في بيع منذور التصدّق من كتاب المكاسب توجيهاً لقصور الملك من عدم جواز التصرّف المنافي للمنذور ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ الوجوب التكليفي لا ينافي الجواز الوضعي أبداً ، والقدرة على التسليم ثابتة بمعنى وغير لازمة بالمعنى الآخر حسبما عرفت .
ثالثها : ما قد يقال أيضاً من أنّ نذر التصدّق على الفقراء يوجب حقّا لهم في المال ، كما في حقّ الرهانة ، فكما أنّ العين المرهونة موردٌ لحقّ المرتهن ، ولأجله كانت الملكيّة قاصرة كما مرّ ( 1 )( 1 ) في ص 39 .، فكذلك الحال في منذور التصدّق ، فإنّه أيضاً موردٌ لحقّ الفقير ، الموجب لقصر الملك ، المستتبع لسقوط الزكاة .
وفيه ما لا يخفى ، لوضوح الفرق بين الموردين ، فإنّ العين المرهونة وثيقة بيد المرتهن وفي قبضته ، وليس للمالك أن يتصرّف فيها بما ينافي الرهن ، فتعلَّق حقّ المرتهن أوجب خروج العين عن استيلاء المالك ، فيستلزم قصوراً في الملك بطبيعة الحال ، وأين هذا من مورد النذر ؟ ! إذ ليس للفقراء أخذ المال قهراً من