تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
محدودة مقصورة من جهة الانتفاع فقط ، وليس للموقوف عليه السلطنة على العين من حث البيع أو الهبة أو الرهن ونحو ذلك ممّا يتمتّع الملَّاك من أملاكهم ، فإنّه على ما قيل في تعريفه : تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة . فمفهوم الوقف متقوّم بالبقاء والسكون وعدم الحركة ، كأنه واقفٌ في مكانه في عالم الاعتبار . ولا شكّ أنّ أدلَّة الزكاة منصرفة عن مثل هذه الملكيّة ، فإنّ الأمر بالأخذ في مثل قوله تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 103 .ظاهرٌ في اختصاصه بموردٍ يتمكَّن المالك من إعطاء العين عن رضى ورغبة دون ما لا يتمكَّن من إعطائها كالوقف فإنّه منصرفٌ عن مثل ذلك جزماً . ولو لم يكن بعض عبارات المحقّق ( 2 )( 2 ) المتقدمة في ص 34 .لأمكن أن يقال : إنّه يريد بقوله : تمام الملك ، في قبال هذه الموارد التي يكون الملك فيها ناقصاً وقاصراً . وهذا كما ترى أجنبي عن عدم التمكَّن من التصرّف ، للتمكَّن من التصرّف في الوقف بما لا ينافيه ، غير أنّ الملكيّة في حدّ ذاتها قاصرة من الأوّل كما عرفت ، لعدم كونه من الأموال التي يتمكَّن المالك من أن يعطيها باختياره وطوعه ورغبته ، فهناك قصور في المالكيّة ذاتاً لا تشريعاً ، إذ لا يترتّب عليها إلَّا الانتفاع بالمنافع فحسب حسبما عرفت ، فيصحّ أن يقال : إنّ من شرائط الزكاة : الملك ، وأن يكون تامّاً لا قاصراً كما في الوقف ، نظراً إلى أنّ المالك لا يتمتّع إلَّا بالنماء دون العين ، فإنّها ساكنة غير متحرّكة ، فكانت الملكيّة قاصرة ، وأدلَّة الزكاة عن مثله منصرفة . وأمّا الرهن : فالمشهور شهرة عظيمة عدم الزكاة فيه ، ونُسِبَ الخلاف إلى