شرح
السارق أو من غيره المتمكَّن من تسلَّمه كابنه مثلًا أو يبيع المال الغائب أو المحجور من شخصٍ آخر .
وجه الاندفاع : ما عرفت من أنّ هذه الأخبار بأسرها ناظرة إلى التصرّفات الخارجيّة والتمكَّن من القلب والتقليب التكويني في قبال المال الغائب مثلًا الذي لا يتيسّر فيه ذلك ، ولا نظر فيها بوجهٍ إلى التصرّفات الاعتباريّة حتى يقال : إنّ الاعتبار بجميع تلك التصرّفات أو بعضها . فلا يرد شيء من الإشكالين المبنيّين على توهّم شمول الأخبار للتصرّف الاعتباري .
ودعوى : أنّ الممنوع الشرعي ملحق بالممتنع العقلي .
مدفوعةٌ بعدم الدليل على هذا الإلحاق على سبيل الإطلاق .
نعم ، ثبت ذلك في باب التكاليف بحكومة العقل ، فكما لا يمكن التكليف بغير المقدور عقلًا فكذا لا يمكن الأمر بما هو ممنوع شرعاً ، إذ لا يعقل البعث نحو الحرام ، فالممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا من هذه الجهة ، وأمّا لو جُعِلَ المنع العقلي في موردٍ موضوعاً لحكم شرعي كما في المقام فلا دليل على إلحاق المنع الشرعي به في موضوعيّته للحكم أو كونه شرطاً فيه كما لا يخفى .
والمتحصّل من جميع ما سردناه لحدّ الآن : أنّ هذا الاشتراط تامٌّ في الأربعة المذكورة أوّلًا أعني موارد العجز التكويني فلا تجب الزكاة فيها لأجل هذه الأخبار .
وأمّا الثلاثة الأُخر التي يجمعها العجز التشريعي والممنوعيّة عن التصرّف الاعتباري فلا بدّ من التعرّض لكلّ واحدٍ منها بحياله بعد عدم اندراجها تحت هذه الأخبار كما عرفت ، فنقول :
أمّا الوقف : فلا تجب الزكاة فيه ، لا لعدم التمكَّن من التصرّف ، بل لقصور الملك من الأوّل ، فإنّ الوقف وإن تضمّن التمليك على الصحيح إلَّا أنّه نوع ملكيّة