شرح
اختار الماتن ( قدس سره ) ما هو المعروف بين الفقهاء قديماً وحديثاً من أنّها متعلَّقة بالعين على نحو الكلَّي في المعيّن .
فيقع الكلام أوّلًا في أصل التعلَّق بالعين ، ثمّ في كيفيّة التعلَّق ، فنقول :
أمّا أنّها متعلَّقة بالعين دون الذمّة فهو المشهور بل يشبه المتسالم عليه بين الأصحاب ، إذ لم ينقل الخلاف فيه صريحاً عن أحد ، بل نُسب إلى الشذوذ أو إلى قائل مجهول .
ويدلَّنا عليه ظواهر النصوص مثل قوله ( عليه السلام ) : « فيما سقته السماء العشر » و : « في أربعين شاة شاة » ، و : « في عشرين مثقالًا من الذهب نصف مثقال » ونحو ذلك .
فإنّ كلمة « في » حقيقة في الظرفيّة ، فيكون المعنى : أنّ العشر مظروف وظرفه ما سقته السماء ممّا أنبتته الأرض ، وهكذا الحال في الشاة ونصف المثقال ، فوعاء هذه الأُمور وموطنها والمحلّ الذي ترتكز فيه هو نفس العين الزكويّة الخارجيّة بمقتضى التعبير بأداة الظرف دون الذمّة .
ولا يقاس ذلك بمثل قولهم ( عليهم السلام ) « في القتل خطأً الدية » أو : « في إفطار شهر رمضان الكفّارة » ونحو ذلك ممّا تستعمل فيه كلمة « في » للسببيّة ، للفرق الواضح بين الموردين ، إذ الحمل على الظرفيّة التي هي ظاهر كلمة « في » متعذّر في أمثال هذه الموارد ، ضرورة أنّ الدية وكذا الكفّارة من سنخ الأموال ، والقتل أو الإفطار من قبيل الأفعال ، ولا معنى لظرفيّة الفعل للمال ، إذ لا محصّل له كما لا يخفى ، فلأجله لم يكن بدّ من الحمل على السببيّة التي هي أيضاً استعمال شائع ذائع ويستعمل فيها كلمة « في » كثيراً وإن كان على خلاف الظهور الأوّلي .
وأمّا في أمثال المقام فلا مقتضي للعدول عن ظاهر اللفظ بعد أن كانت إرادة الظرفيّة التي هي مقتضى الوضع الأوّلي بمكانٍ من الإمكان ، فإنّ ما أنبتته الأرض