شرح
وقد ورد في غير واحد من النصوص أنّه تعالى خاطب العقل فقال له : أقبِل فأقبَل ، ثمّ قال له : أدبِر فأدبَر ، فقال تعالى : بك أُثيب وبك أُعاقب ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 39 / أبواب مقدّمة العبادات ب 3 .. ومن ثمّ كان العقل من الشرائط العامّة ، وكان تشريع الأحكام ومنها الزكاة خاصّاً بالعقلاء .
وعليه ، فالأمر المتعلَّق بها الوارد في الكتاب والسنّة متوجّهٌ إلى خصوص العاقلين بطبيعة الحال ، فإنّه وإن لم يرد نصٌّ خاصٌّ في المقام يحتوي على نفي الزكاة عن المجنون كما ورد مثله في الصبي وأنّه « ليس على مال اليتيم زكاة » كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 7 .إلَّا أنّ النتيجة هي النتيجة بعد ملاحظة حديث نفي القلم عن المجنون ، فبناءً على جواز التمسّك بحديث الرفع كما مرّ في الصبي ( 3 )( 3 ) في ص 5 .جاز التمسّك به في المقام أيضاً بمناطٍ واحد . ومعه لا حاجة إلى بعض التكلَّفات التي هي مصادرات ، كما ذكره في الجواهر ( 4 )( 4 ) جواهر الكلام 15 : 28 - 30 ..
هذا من حيث التكليف .
وأمّا من ناحية الوضع ، فقد تقدّم أنّ الحديث يشمله أيضاً كالتكليف ( 5 )( 5 ) راجع ص 6 .، ومع الغضّ فلا إطلاق لدليل الوضع ليتمسّك به ، ضرورة عدم كون مثل قوله ( عليه السلام ) : « فيما سقته السماء العشر » إلَّا في مقام بيان المقدار فحسب ، فهو ناظر إلى ثبوت الوضع في مورد وجوب الزكاة ، والمفروض أنّ الوجوب خاصّ بالعقلاء ، فلا مجال للتمسّك بإطلاقه لإثبات تعلَّق الزكاة بمال المجنون .
هذا ، مضافاً إلى ورود روايتين في المقام ، إحداهما مؤكَّدة للمطلوب ،