شرح
فإنّ إسناد الإبل إلى الجمّال ظاهرٌ في مراعاة الوصف العنواني ، فيراد به الإبل المعدّ للعمل بطبيعة الحال .
وموثّقته الأُخرى : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الإبل العوامل ، عليها زكاة ؟ « فقال : نعم ، عليها زكاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 121 / أبواب زكاة الأنعام ب 7 ح 8 ..
وقد حملهما الشيخ تارةً على التقيّة نظراً إلى أنّ المشهور عند الجمهور عدم اعتبار هذا الشرط وأُخرى على الاستحباب ( 2 )( 2 ) لاحظ التهذيب 4 : 42 ، الاستبصار 2 : 24 ، 25 ..
لكن الأظهر هو الأوّل ، لأنّ تقدّم الجمع الدلالي على التصرّف في الجهة خاصٌّ بما إذا تيسّر الجمع المزبور لا في مثل المقام ممّا يتعذّر فيه الحمل على الاستحباب ، لما أشرنا إليه سابقاً من أنّ بين قوله : فيه زكاة ، وقوله : ليس فيه زكاة ، مناقضة ومدافعة في نظر العرف ، بحيث لا يصلح أحدهما للقرينيّة ، فلا مناص من الحمل على التقيّة بعد أن كان الحكم ممّا انفردت به الإماميّة .
ثمّ إنّ المعتبر : عدم كونها عوامل في تمام الحول ، فيقدح العمل ولو في البعض ، والمتّبع في ذلك الصدق العرفي كما تقدّم في السوم ( 3 )( 3 ) راجع ص 207 .، فلا يقدح العمل اليسير المتّفق أحياناً ، كما لو ركب البعير السائمة للزيارة مثلًا إلَّا أن يكون معدّاً للاكتراء في أيّام الزيارة ، فيقدح حينئذٍ ، لصدق أنّها عوامل ولو في خصوص هذه الأيّام التي هي قليلة بالإضافة إلى باقي أيّام السنة ، فينقطع الحول بذلك ، والمرجع في فرض الشكّ في المخصِّص المجمل الدائر بين الأقلّ والأكثر إطلاقات الزكاة كما تقدّم في السوم ( 4 )( 4 ) في ص 205 ..