شرح
السوم في تمام الحول ، بحيث يقدح العلف في الأثناء ولو يوماً واحداً ، فيوجب ذلك انقطاع الحول الموجب لاستئناف السوم .
وذهب المشهور إلى إناطة الوصفين بالصدق العرفي ، فيتبع الحكم صدق عنواني السائمة أو المعلوفة عرفاً ، كما هو الحال في بقيّة العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام .
ولا يخفى أنّ هذا الأخير غير قابل للإنكار ، فإنّ المتّبع في تشخيص المفاهيم الواردة في متعلَّقات الخطابات الشرعيّة إنّما هو الصدق العرفي كما هو واضح ، إنّما الكلام في تشخيص الصدق المزبور بعد وضوح امتناع إرادة الاستمرار الحقيقي من مبدأ الحول إلى منتهاه ليلًا ونهاراً ، لاحتياج الحيوان إلى النوم والراحة ، فلا يكاد يتّفق وقوعه بهذا المعنى خارجاً .
فالمراد : أن تكون سائمة في أوقات أكلها والساعات المعدّة لذلك بحسب المتعارف الخارجي ، بحيث لا يقدح العلف اليسير الذي ربّما يتّفق خلالها أحياناً .
وهل يلزم الاستمرار في ذلك بحيث يضرّ تخلَّف يومٍ مثلًا أو يومين ؟
الظاهر : العدم ، لعدم قدح ذلك في صدق السوم بنظر العرف كما هو الحال في سائر العناوين ، فكما أنّ الحدّاد والبنّاء والنجّار ونحو ذلك من الأوصاف العنوانيّة تصدق وإن تخلَّف المتّصف بها عن التصدّي لها يوماً أو يومين بل وأكثر لعذرٍ أو غير عذر ، فكذا الحال في عنوان السائمة ، فلا يقدح في الصدق عدم ذهاب الدابّة إلى الاستيام يوماً أو يومين لعذرٍ من مرضٍ أو مطرٍ أو ثلج ، بل لغير العذر أيضاً .
فالمناط : أن تكون الشاة بحيث لو سُئل المالك عن كيفيّة إعاشتها لأجاب بأنّها تعيش بالسوم ، في قبال الأُخرى التي تعيش بعلف المالك ، فالعلف في كلّ شهر يوماً بحيث تعتلف في السنة اثني عشر يوماً لا يضرّ بصدق السوم ولا ينقطع به الحول .