تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
وأمّا باعتبار البلد ، فلم يُعرَف وجهٌ لما ذكره الماتن من جعل العبرة ببلد وجود العين ، إذ بعد ما تقدّم من أنّه لا يجب الإخراج من عين المال الزكوي ، بل يجوز الدفع من خارج النصاب ( 1 )( 1 ) في ص 182 ، 189 .، وأنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون من ذاك البلد أو بلد آخر كما صرّح به ( قدس سره ) ، فمال الفقير بناءً على هذا وإن كان موجوداً في العين الخارجيّة إلَّا أنّه لا يجب الإعطاء من نفسها ، بل الواجب دفع الشاة الكلَّيّة ، الأعمّ من أن تكون من النصاب أو من غيره ، فله أن يدفع شاة أُخرى من بلدٍ آخر ، فإذا جاز جاز دفع قيمته بمقتضى صحيحة البرقي المتقدّمة . وعلى الجملة : فما ذكره ( قدس سره ) من لزوم مراعاة قيمة بلد العين لا يجتمع مع ما تقدّم منه من جواز الإعطاء من خارج النصاب . ومقامنا هذا أشبهُ شيءٍ بإرث الزوجة من البناء وغيره ممّا لا ينقل ، حيث إنّ المعروف أنّها ترث قيمةً لا عيناً ، بمعنى : أنّ للوارث ولاية التبديل بالقيمة ، لا أنّها ترث القيمة ابتداءً ، لوضوح أنّ الميّت لم يترك إلَّا العين دون القيمة ، فالزوجة ترث من نفس العين ، إلَّا أنّ للورثة ولاية التبديل بالقيمة كما عرفت ، فلا جرم تكون العبرة بقيمة يوم الأداء ، فما لم تستوف حصّتها فهي شريكة مع سائر الورثة في ماليّة العين ، بداهة أنّها لم تأخذ القيمة مجّاناً ، بل بعنوان الإرث ، فشركتها معهم شركة في الماليّة لا في العين . فهي أشبهُ شيءٍ بالفقير وغيره من مصارف الزكاة فيما نحن فيه ، فإنّ الزكاة وإن كانت ملكاً له إلَّا أنّ للمالك الذي هو الشريك الأعظم ولاية التبديل بالقيمة ، أو من مالٍ آخر من نفس الجنس .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 195 | الشيخ مرتضى البروجردي