تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
حيث الزمان والمكان وأنّ الاعتبار هل هو بوقت الأداء ، أم بزمان الوجوب وتعلَّق الزكاة ؟ وبالنظر إلى المكان ، هل المدار ببلد الإخراج ، أم ببلد العين ؟ إذ لا ريب في جواز اختلاف القيمة باختلاف الأزمنة والأمكنة . فذكر ( قدس سره ) أنّ الاعتبار من حيث الزمان بزمان الأداء سواء أكانت العين موجودة أم تالفة ، ومن حيث المكان ببلد العين إن كانت موجودة ، وببلد الإخراج إن كانت تالفة . أقول : يقع الكلام في موردين ، والظاهر أنّ المتن ناظر إلى أوّلهما ، ونذكرهما معاً تتميماً للفائدة : أحدهما : لحاظ القيمة قبل إفراز الزكاة وعزلها خارجاً . والثاني : بعد العزل . أمّا المورد الأوّل : فقد يفرض أنّ العين موجودة ، وأُخرى تالفة . فإن كانت موجودة ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الاعتبار بوقت الأداء كما ذكره في المتن ، لأنّ متعلَّق الزكاة من مال الفقير أو غيره من سائر المصارف الثمانية موجودٌ في العين الخارجيّة ، فإنّ ذلك وإن لم يكن على نحو الشركة الحقيقيّة إلَّا أنّه بالآخرة ليس المال بأجمعه ملكاً للمالك ، بل مقدارٌ منه للزكاة ، فإذا كانت العين الخارجيّة متعلَّقة للزكاة فهو الآن مكلَّفٌ بأداء نفس العين وإلَّا فقيمتها ، فلا بدّ بطبيعة الحال من ملاحظة القيمة الفعليّة التي هي بدل عن العين الموجودة ، ولا عبرة بملاحظة القيمة السابقة التي قد تكون أكثر أو أقلّ . وعلى الجملة : يجب عليه أن يعطي فعلًا شاةً واحدة ، فإمّا أن يعطيها بنفسها أو يؤدّي قيمتها ، ومن المعلوم أنّ مراعاة قيمة الشاة الفعليّة تستدعي لحاظ القيمة الحاليّة ، ولا اعتبار بما سبق ، فاحتمال كون العبرة بزمان الوجوب لو فرضنا وجود القائل به وهو غير معلوم لا نعرف له وجهاً أبداً .