شرح
فمن هذا نستكشف أنّه لا يلزم أن يكون الحساب بأحدهما فقط ، بل هذه كبرى كلَّيّة مجعولة كسائر الأحكام الشرعيّة على سبيل القضايا الحقيقيّة المتعلَّقة بالموضوع المقدّر وجوده ، وأنّ فيما زاد على المائة والعشرين لكلّ خمسين حقّة ولكلّ أربعين بنت لبون ، أي كلّ فرد فُرِض في الخارج وكان مصداقاً لذلك فهو محكومٌ بهذا الحكم ، إلَّا أن يكون قد عرضه المُسقِط من ناحيةٍ أُخرى ، كما لو كان العددان كلَّيهما عادّين مثل المائتين ، فإنّه لو حاسب بحساب الخمسين فقد عرض المسقط بهذا العنوان ، فلم يبق مجال للحساب بملاحظة الأربعين ، لما عرفت من أنّ المال الواحد لا يزكَّى مرّتين ، وكذا الحال في العكس .
ونحوه ما لو كان أحدهما خاصّة عادّاً كالمائة والخمسين مثلًا فإنّه لو حاسب بحساب الخمسين فقد استوعب وسقط ولم يبق بعدُ مجال لملاحظة الأربعين ، لما عرفت من أنّ المال الواحد لا يزكَّى مرّتين ، وهذا بخلاف ما لو حاسب الأربعين ، لأنّه يزيد حينئذٍ ثلاثون ، فبأيّ مسوّغ لا يدفع زكاة هذا العدد بعد أن كان يمكنه دفع زكاته بعنوان كلّ خمسين وكان مشمولًا للإطلاق ؟ ! وفي المائة والستّين بعكس ذلك ، أي يتعيّن الحساب بملاحظة الأربعين دون الخمسين .
وأمّا إذا لم يكن مُسقِطٌ في البين ، كما إذا لم يكن شيء من العددين عادّاً كالمائة والسبعين ، فإنّه لا مناص في مثله من التلفيق ليستوعب كلّ خمسين أو أربعين يمكن فرضه فيها .
وعلى الجملة : يكفي في إثبات التلفيق عموم قوله ( عليه السلام ) : « لكلّ خمسين حقّة ولكلّ أربعين بنت لبون » ، فإنّه يدلَّنا على أنّ كلّ فَرضٍ فُرِض في الخارج وكان مصداقاً لذلك فهو محكومٌ بهذا الحكم ، فلو فرضنا أنّ عدد الإبل مائة وثلاثون ، وقد قسّمناها في الخارج ثلاثة أقسام ، فوضعنا في جانبٍ خمسين ،