شرح
عريّةٌ عن الشاهد فإنّ إطلاق الحديث يعمّ الوضع والتكليف بمناطٍ واحد .
نعم ، بما أنّ لسانه الامتنان فهو لا يعمّ الضمانات ، لأنّ شموله لها يستلزم خلاف الامتنان على الآخرين ، وأمّا غير ذلك فلا قصور في شموله لكلّ ما يوجب الوقوع في الكلفة ، من تكليفٍ أو وضع ، ولا ريب أنّ الزكاة نقصٌ في المال ، وموجبٌ لوقوع صاحبه في الكلفة ، فهو مرفوع عن الصبي بمقتضى إطلاق الحديث .
هذا ، ولو سلَّمنا الاختصاص بالتكليف ، فالمقتضي لشمول الوضع للصبيّ قاصرٌ في حدّ نفسه ، فإنّ الآيات الدالَّة على الزكاة كلَّها متعرّضة للتكليف فقط ، ضرورة أنّ قوله تعالى : * ( وآتُوا الزَّكاةَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 43 .نظير قوله تعالى : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 43 .وقوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة : 183 .لا نظر في شيء منها إلَّا إلى الحكم التكليفي فحسب ، ولا مساس لها بالوضع بوجهٍ كما هو ظاهر جدّاً ، والمفروض أنّ حديث رفع القلم عن الصبي موجبٌ لاختصاص هذه التكاليف بالبالغين .
وأمّا الروايات ، فهي وإن دلَّت على الوضع وشركة الفقراء بنسبٍ مختلفة حسب اختلاف الموارد مثل قوله ( عليه السلام ) : فيما سقته السماء العشر ، وفي كذا نصف العشر ، وفي كذا واحد في أربعين ( 4 )( 4 ) الوسائل 9 : 182 / أبواب زكاة الغلَّات ب 4 .، وهكذا ممّا تضمّن ثبوت حقٍّ في المال وضعاً إلَّا أنّها برمّتها ليست إلَّا في مقام بيان تعيين المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة بشرائطها المقرّرة ، وليست متعرّضة لمورد الثبوت ومن