شرح
الكفر والإسلام - : أنّ إنكار الضروريّ بمجرّده ومن حيث هو لا يستوجب الكفر والارتداد ، إلَّا إذا أدّى إلى إنكار الرسالة وتكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فيما جاء به ، فيختصّ بالعالم دون من استند إنكاره إلى شبهةٍ أو جهل ، كمن كان جديد عهد بالإسلام ولم يكن له مزيد اطَّلاع بالأحكام .
وأمّا الإنكار العملي بالامتناع عن دفع الزكاة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم كونه موجباً للكفر وإن أُطلق عليه هذا اللفظ في بعض النصوص وأنّ تارك الزكاة كافر ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 34 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 4 ح 7 .، كما أُطلق على تارك سائر الواجبات أحياناً ، مثل : الصلاة والصيام والحجّ ، كما يفصح عنها حديث المباني ، وقد عبّر الكتاب العزيز بالكفر عن تارك الحجّ فقال تعالى : * ( ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * ( 2 )( 2 ) آل عمران 3 : 97 ..
فإنّ المراد بالكفر في هذه الموارد ليس هو المقابل للإسلام الظاهري الموضوع للأحكام الخاصّة من المناكح والمواريث وحقن الدماء ونحوها ، إذ المدار في ترتيب هذه الأحكام على ظاهر الإسلام المتقوّم بإظهار الشهادتين ، وأضفنا عليهما الاعتراف بالمعاد أيضاً حسبما استفدناه من سائر الأدلَّة ، فمن شهد بالوحدانيّة والرسالة الخاصّة وبالمعاد فقد خرج عن الكفر ودخل في حريم الإسلام .
بل المراد بالكفر فيها : ما يقابل الإيمان والإسلام الكامل .
أو يراد : أنّه يؤدّي إلى الكفر ولو حال الموت ، كما يفصح عنه ما ورد من أنّه يقال للممتنع عن الحجّ : مت يهوديّاً شئت أو نصرانيّاً ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 33 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 4 ح 5 ..
وعلى الجملة : فمجرّد الامتناع لا يستوجب الكفر الاصطلاحي يقيناً ، وإن ساغ قتله أحياناً كسائر أرباب الكبائر من باب النهي عن المنكر ، عند وجود