[ 2630 ] مسألة 18 : إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلَّق الزكاة ، وجب عليه إخراجها ( 1 ) .
شرح
وقصور الدلالة على هذا وكونها أجنبيّة عمّا نحن بصدده واضحٌ لا يخفى ، فإنّها تشير حينئذٍ إلى مطلبٍ آخر ، وهو الغفران عن ذنب الكفر كما أنّ التوبة توجب العفو عن سائر الذنوب ، فيكون الإسلام بعد الكفر نظير الارتداد بعد الإسلام ، فكما أنّ الثاني يوجب الحبط ومحو الأعمال السابقة بمقتضى قوله تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ( 1 )( 1 ) الزمر 39 : 65 .فكذلك الأوّل يوجب العفو عمّا سبق وجبّ ما وقع .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ الأظهر عدم تعلَّق الزكاة بالكفّار من أصلها ، لعدم تكليفهم بالفروع . وعلى تقدير القول بالوجوب ، فلا يسقط بالإسلام لو كانت العين باقية كما نبّه عليه الأُستاذ في تعليقته الشريفة .
( 1 ) فإنّ الزكاة حقٌّ ثابتٌ في العين على الخلاف في كيفية التعلَّق ، ولا يكاد يسقط بالبيع ، بل العين الزكويّة مشتركةٌ بين المالك والفقير ، فلا ينفذ البيع إلَّا في حصّته ، ويكون فضوليّاً في حصّة الفقير ، فلا محيص من إخراجها ودفعها إليه .
نعم ، في باب الخمس لا يجب إخراجه لو انتقل ما فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه كالكافر ونحوه ، لنصوص التحليل وأنّهم ( عليهم السلام ) أباحوا لشيعتهم ذلك ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 543 / أبواب الأنفال ب 4 .، وأمّا في باب الزكاة فلم يرد مثل تلك النصوص ، فلا جرم وجب إخراجها على المشتري .