شرح
أجل ضعف السند غير صالح لأن يُستَند إليه ، لعدم روايته من طرقنا لا في كتب الحديث ولا في الكتب الاستدلاليّة للفقهاء المتقدّمين كالشيخ ومن سبقه ولحقه ، ما عدا ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي ، الذي لا يخفى ما في المؤلِّف والمؤلَّف ، حتى طَعَن فيه من ليس من شأنه الطعن كصاحب الحدائق .
ودعوى الانجبار موهونة جدّاً ، بل غير قابلة للتصديق ، إذ كيف يُحتَمل استنادُ المشهور إلى روايةٍ لم يذكروها لا في كتبهم الروائيّة ولا الاستدلاليّة كما سمعت ، على أنّ الانجبار ممنوعٌ كُبرويّاً كما هو المعلوم من مسلكنا .
ويؤيّد ما ذكرناه من أنّ الرواية إنّما هي من طرق العامّة لا من طرقنا ما رواه الشيخ بإسناده عن جعفر بن رزق الله ، قال : قُدِّم إلى المتوكَّل رجلٌ نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يُضرَب ثلاث حدود ، وقال بعضهم : يُفعَل به كذا وكذا ، فأمر المتوكَّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وسؤاله عن ذلك ، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن ( عليه السلام ) : « يُضرَب حتى يموت » فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، سله عن هذا ، فإنّه شيءٌ لم ينطق به كتاب ولم تجئ به السنّة ، فكتب : إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « بسم الله الرّحمن الرّحيم : * ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) غافر 40 : 84 ، 85 .قال : فأمر به المتوكَّل فضُرِب حتى مات ( 2 )( 2 ) الوسائل 28 : 141 / أبواب حدّ الزنا ب 36 ح 2 ، التهذيب 10 : 38 / 135 ..