شرح
جواز التصرّف فيه وإن زالت به الاستطاعة ، فالمقتضي لوجوب الصرف في الزكاة موجودٌ من غير مانع ، فلا جرم تتعلَّق به الزكاة ، ومعه ينتفي موضوع الحجّ أعني : الاستطاعة إذ ليس المال بعدئذٍ خالصاً له ، بل مشتركٌ بينه وبين الفقير ، فلم يكن مالكاً لما يحجّ به كي يجب عليه الحجّ .
وعلى هذا رتّب ( قدس سره ) تقديم الزكاة في القسم الثالث وهو صورة المقارنة لفعلية شرط الزكاة أعني : ملك النصاب في تمام الحول ، فتجب ، بخلاف الحجّ ، لتعلَّقه بالمستطيع أي من يكون مالكاً لما يحجّ به وهذا ليس كذلك ، لأنّه في آن تعلَّق الحجّ لم يملك إلَّا المال المشترك بينه وبين الفقير من غير أن تكفي حصّته للحجّ حسب الفرض .
أقول : لو كان وجوب الحجّ منوطاً بخروج الرفقة وسير القافلة لكان ما ذكره ( قدس سره ) جيّداً ، ولكن الأمر ليس كذلك وإن ذكره جماعةٌ من الأصحاب ، لعدم نهوض أيّ دليل عليه ، ولم ترد به رواية أبداً ، كما أنّ ما ذكره جماعة أُخرى من إناطة الوجوب بدخول أشهر الحجّ أي عندما هلّ هلال شوّال عارٍ أيضاً عن كلّ شاهد .
والذي نطقت به الآية المباركة ( 1 )( 1 ) آل عمران 3 : 97 .المعتضدة بالنصوص المتظافرة تعليق الوجوب على مجرّد الاستطاعة ، من غير دخالةٍ لخروج الرفقة ولا حلول تلك الأشهر ، فمن حصلت له الاستطاعة المفسّرة في غير واحدٍ من النصوص بالزاد والراحلة وتخلية السرب في أيّ زمان كان ولو كان شهر محرّم وجب عليه الحجّ على سبيل الواجب التعليقي ، فيجب عليه حفظ المال ، ولا يجوز صرفه فيما تزول به الاستطاعة ، كما أنّه لو لم يتمكَّن من المسير إلَّا في هذا الزمان بحيث لو أخّر الخروج إلى قدوم أشهر الحجّ لم يتهيّأ له السير بعدئذٍ لمانعٍ من الموانع