تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
قلت : الفرق واضح ، فإنّ منذور التصدّق كان ممنوعاً عن التصرّف فيه مطلقاً ، ولأجله تسقط الزكاة عنه ، بناءً على أنّ ممنوعيّة التصرّف شرعاً مانعةٌ عن تعلَّق الزكاة وإن كان ذلك على خلاف التحقيق كما مرّ . وأمّا في المقام ، فلا منع عن التصرّف في العين بوجه ، ما عدا التصرّف المزيل للاستطاعة من هبةٍ ونحوها ، وإلَّا فلا مانع من البيع أو الإجارة أو المصالحة ونحوها من أنواع التصرّفات والتقلَّبات المتعلَّقة بالعين ، ممّا يتضمّن المحافظة على أصل الماليّة وإن تبدّلت الشخصيّة ، رعايةً لبقاء الاستطاعة وعدم زوالها . وممّا لا يعتريه الشكّ أنّ من يرى مانعيّة المنع من التصرّف عن تعلَّق الزكاة يريد به المنع منه بقولٍ مطلق لا عن خصوص تصرّفٍ واحدٍ كما في المقام ، كيف ؟ ! وكثيرٌ من الأعيان الزكويّة قد لا يخلو عن مثل هذا المنع الناشئ من نذرٍ أو شرطٍ في ضمن عقد ، ونحو ذلك من سائر التعهّدات أو العوارض الطارئة المانعة عن التصرّف في جهة خاصّة ، ولا يكاد يكون مثله مانعاً عن تعلَّق الزكاة عند أحد . هذا ، مضافاً إلى الفرق من ناحيةٍ أُخرى ، وهي أنّ منذور التصدّق ربّما يقال بأنّه متعلَّق للحقّ إمّا لحقّ الفقراء أو لحقّ الله سبحانه ، فيوجب ذلك قصوراً في الملك ، كما في حقّ الرهانة المانع عن تعلَّق الزكاة ، وهذا بخلاف الحجّ ، فإنّه تكليفٌ محض ولا يستتبع الحقّ بوجه ، فلا مقتضي لمانعيّته عن تعلَّق الزكاة بتاتاً . وأمّا القسم الثاني أعني ما لو تمّ الحول قبل مسير القافلة وخروج الرفقة : فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه تجب عليه الزكاة أوّلًا ، ثمّ إن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب الحجّ أيضاً ، وإلَّا فلا . والوجه فيه : عدم وجوب حفظ المال قبل التمكَّن من السفر إلى الحجّ ، ولازمه