تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
فالتساقط والرجوع إلى دليلٍ آخر من عمومٍ أو إطلاق إن كان ، وإلَّا فإلى الأصل العملي . وثالثاً : إنّ التخيير على تقدير تسليمه خاصٌّ بالمتعارضين بالتباين ، دون ما كان بالعموم من وجه كما في المقام ، لكون التعارض حينئذٍ بين إطلاق الدليلين لا بين السندين ، ولذا يجري حتى في مقطوعي الصدور ، فلو فرضنا أنّا سمعنا من الباقر ( عليه السلام ) أنّه : أكرم كلّ عالم . وسمعنا عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه : لا تكرم كلّ فاسق . فلا محالة يتعارضان في العالم الفاسق ، فلا مناص من التساقط والرجوع إلى دليلٍ آخر إن كان ، وإلَّا فإلى ما تقتضيه الأُصول العمليّة . هذا كلَّه لو أُريد به التخيير في باب التعارض . وإن أُريد به التخيير الثابت في باب التزاحم كما ظهر تقريره ممّا مرّ فله وجهٌ في بادئ الأمر ، إلَّا أنّ التحقيق خلافه ، نظراً إلى التمكَّن من الجمع بين التكليفين وامتثال كلا الأمرين من غير أيّ مزاحمة في البين ، وذلك لما أشرنا إليه سابقاً ويأتي تفصيله إن شاء الله تعالى لاحقاً ( 1 )( 1 ) في ص 102 وسيأتي تفصيله في ص 187 - 188 .من أنّ الزكاة وإن كانت متعلَّقة بالعين إلَّا أنّها بنحو الشركة في الماليّة لا في العين نفسها ، ولذا كانت له الولاية على التبديل ويجوز له الأداء من مالٍ آخر نقداً أو ولو عيناً على الخلاف . وعليه ، فالجمع بين دليلي الزكاة والوفاء بمكانٍ من الإمكان ، فيدفع الزكاة أوّلًا من مالٍ آخر ، لتخلص العين من الحقّ ، ثمّ يصرفها في الوفاء عن النذر ، كما تقدّم نظيره فيما لو انعقد النذر بعد حلول الحول ، حيث عرفت لزوم الجمع حينئذٍ بين الزكاة من مالٍ آخر وبين الصدقة ( 2 )( 2 ) في ص 102 .. وممّا ذكرنا تعرف أنّ مقتضى القاعدة : الجمع بين الأمرين بدفع الزكاة من