شرح
فلا بدّ من الاقتصار في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مورد النصّ ، فيبقى المكلَّف في غيره تحت العهدة إلى أن يتحقّق الامتثال بالإتيان بالمأمور به على وجهه المقتضي لرعاية المتابعة عملًا بعموم أدلَّتها ( 1 )( 1 ) المدارك 6 : 247 ..
ويندفع : بأنّ مورد النصوص وإن كان مخصوصاً بالشهرين كما ذكره ( قدس سره ) إلَّا أنّ التعليل المزبور الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد قرينة عرفيّة على التعدّي وارتكاب التخصيص في عمومات التتابع ، إذ لم يكن مختصّاً بمورده ، وإلَّا لم يكن وجهٌ للتعليل كما لا يخفى ، فهو بحسب الفهم العرفي يقتضي التوسعة في نطاق الحكم وأنّ كلّ ما كان مصداقاً لغلبة الله فهو محكوم بالبناء .
ومنها : ما عن جماعة من التفصيل بين كلّ ثلاثة يجب تتابعها ككفّارة اليمين ونحوها ، وبين غيرها ، فيختصّ البناء بالثاني ، أمّا الأوّل فيجب الاستئناف إذا أفطر بينها لعذرٍ أو لغير عذر إلَّا ثلاثة الهدي كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 281 - 233 ..
ويندفع : بعدم الدليل على الاختصاص ، عدا ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي من قوله ( عليه السلام ) : « صيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين متتابعات ولا تفصل بينهنّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 383 / أبواب بقية الصوم الواجب ب 10 ح 4 .، ونحوه صحيح ابن سنان ( 4 )( 4 ) الوسائل 10 : 382 / أبواب بقية الصوم الواجب ب 10 ح 1 ، 3 .، وخبر الجعفري ( 5 )( 5 ) الوسائل 10 : 382 / أبواب بقية الصوم الواجب ب 10 ح 1 ، 3 .. ولكنّها مطلقة من حيث الاختيار والاضطرار ، فتقيَّد بمقتضى عموم التعليل المزبور وتُحمل على إرادة عدم جواز الفصل اختياراً دون ما غلب الله عليه من مرض ونحوه ، إذ لا قصور في صلوح التعليل المزبور لتخصيص هذه الأدلَّة أيضاً كغيرها حسبما عرفت .