تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
وبإزاء ذلك ما قوّاه في الجواهر من عدم القطع مطلقاً ، استناداً إلى أنّه بعد السفر حتّى الاختياري محبوسٌ عن الصوم ، مقهورٌ من قبل الله تعالى على الإفطار ( 1 )( 1 ) الجواهر 17 : 76 .. وذهب المحقّق في المعتبر وتبعه جمع منهم الماتن ( قدس سره ) إلى التفصيل بين السفر الاختياري فيقطع دون الاضطراري ( 2 )( 2 ) المعتبر 2 : 723 .. أقول : مبنى النزاع هو الاختلاف في تفسير المراد ممّا غلب الله المذكور في التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة . فصاحب المستند يفسّره بما لا يكون لإرادة العبد مدخل في تحقّق السبب الموجب للإفطار مثل المرض والحيض ونحوهما ، أمّا السفر فهو فعل إرادي يفعله المكلَّف باختياره وإن كان الباعث عليه هو الاضطرار والضرورة الملحّة ، فهو إذن ليس ممّا غلب الله عليه في شيء ، بل هو بنفسه عامد في ترك التتابع ، فلا تشمله الصحيحة ، وعلى تقدير الشمول فهو معارض بإطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : « وإن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع أعاد الصوم كلَّه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 373 / أبواب بقية الصوم الواجب ب 3 ح 9 .، فإنّ العارض يشمل السفر أيضاً ، وبعد التساقط يرجع إلى عمومات أدلَّة التتابع . وصاحب الجواهر يفسّره بما إذا كان الإفطار المخلّ بالتتابع ممّا غلب الله وألزم عليه بحيث يكون هو الذي حبسه ومنعه عن الصوم ، سواء أكان السبب المؤدّي للإفطار المزبور اختياريّاً للمكلَّف أم اضطراريّاً ، فهو ( قدس سره ) يقصر النظر على المسبَّب أعني : الإفطار ويجعله مركز لغلبة الله في قبال الإفطار