شرح
التتابع في نفسه واجب كي يتوهّم وجوبه في القضاء أيضاً ، ولذا لو أخلّ به فأفطر يوماً عصياناً أو لعذر لم يقدح فيما مضى ولم يمنع عن صحّة الصوم فيما بقي من الأيّام بلا إشكال كما هو ظاهر جدّاً .
ونُسب الخلاف إلى أبي الصلاح فاعتبر التتابع في قضاء شهر رمضان ، لا من حيث هو ، بل من أجل أنّه ( قدس سره ) يعتبر الفوريّة في القضاء المستلزمة له قهراً ( 1 )( 1 ) الكافي في الفقه : 184 ..
ولكنّه مدفوع بما أسلفناك في محلَّه من عدم الدليل على الفوريّة ، فيجوز التأخير ما لم يصل حدّ التسامح والتهاون ، بل قام الدليل على جواز التأخير في خصوص المقام ، مثل : ما دلّ على أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) كان يأمر زوجاته بتأخير القضاء إلى شهر شعبان ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 345 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 27 ح 4 ، الكافي 4 : 90 / 4 ..
وأمّا بالنسبة إلى قضاء الصوم المنذور فلا إشكال في عدم اعتبار التتابع فيما لم يكن معتبراً في أدائه ، كما لو نذر أن يصوم أوّل جمعة من شهر رجب وآخر جمعة منه ففاتتاه معاً فيجوز التفريق عندئذٍ قطعاً كما هو ظاهر .
وأمّا فيما كان معتبراً في الأداء كالنذر المشروط فيه التتابع فالمشهور على عدم اعتباره في القضاء .
واستقرب الشهيد في الدروس وجوبه ( 3 )( 3 ) الدروس 1 : 292 .، وتردّد فيه العلَّامة في القواعد من أنّ القضاء بأمر جديد ولا دليل على اعتبار المتابعة فيه ، ومن أنّ القضاء هو الأداء بعينه ما عدا تغاير الوقت ، فيتّحدان في جميع الخصوصيّات التي منها