شرح
قلت : كلَّا ، لا معارضة بينهما وإن كانت النسبة بين الإطلاقين عموماً من وجه ، إذ الصحيحة ناظرة إلى الآية المباركة ، فهي حاكمة عليها شارحة للمراد منها ، لا من قبيل الحكومة المصطلحة ، بل بمعنى صلاحيّتها للقرينيّة بحيث لو اجتمعا في كلام واحد لم يبق العرف متحيّراً في المراد .
فلو فرضنا أنّ الصحيحة كانت جزء من الآية المباركة بأن كانت هكذا : فإن كنتم مرضى أو على سفر فعدّة من أيّام أُخر ، ومن كان معذوراً فأفطر استمر به المرض إلى رمضان آخر فليتصدق . لم يتوهّم العرف أيّة معارضة بين الصدر والذيل ، بل جعل الثاني قرينة للمراد من الأول ، وأنّ وجوب القضاء خاصّ بغير المعذور الذي استمرّ به المرض ، أمّا هو فعليه الفداء ليس إلَّا .
وهذا هو المناط الكلَّي في تشخيص الحكومة وافتراقها عن باب المعارضة كما نبّهنا عليه في بعض مباحثنا الأُصوليّة ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 248 - 250 .، فإذا لم يكن تعارض لدى الاتّصال وفي صورة الانضمام لم يكن مع الانفصال أيضاً . هذا أوّلًا .
وثانياً : لو سلَّمنا المعارضة فإنّما هي بالإطلاق المتحصّل من جريان مقدّمات الحكمة لا في الدلالة الوضعيّة . وقد ذكرنا في محلَّه ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 3 : 429 - 430 .أنّ في تعارض الإطلاقين بالعموم من وجه يحكم بالتساقط ولا يرجع إلى المرجّحات من موافقة الكتاب ونحوه ، لكون موردها ما إذا كانت المعارضة بين نفس الدليلين لا بين الإطلاقين ، بل المرجع بعد التساقط أمر آخر من عموم أو أصل ، ومقتضى الأصل في المقام البراءة عن القضاء الذي هو بأمر جديد مدفوع بالأصل لدى الشكّ فيه ، إذ ليس لدينا عموم يدلّ على القضاء عدا ما سقط بالمعارضة المفروضة ، ولكن يحكم بوجوب الفداء استناداً إلى عموم موثّقة سماعة الآتية .