تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
السفر ونحوه ، وجب القضاء حينئذٍ أيضاً ، إذ النصوص الواردة في المرض المقيّدة للإطلاقات موردها ما لو استمرّ به المرض إلى رمضان قابل ، فلا يشمل غير المستمرّ وإن أفطر ، استناداً إلى أمر آخر ، بل يبقى ذلك تحت الإطلاق . وأمّا لو انعكس الفرض بأن كان سبب الإفطار هو السفر ، وسبب التأخير استمرار المرض بين رمضانين ، فالظاهر سقوط القضاء حينئذٍ والانتقال إلى الفداء ، فإنّ النصوص المتقدّمة من صحاح محمّد بن مسلم وزرارة وعلي بن جعفر وإن لم تشمل هذه الصورة إذ موردها ما إذا كان العذر هو المرض حدوثاً وبقاءً ، فلا تشمل ما لو كان الاستمرار مستنداً إليه دون الإفطار ، ولعلّ في سببيّته للإفطار مدخلًا للحكم ولكن إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان غير قاصر الشمول للمقام ، فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم ، فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 336 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 25 ح 4 .. فإنّ العذر يعمّ المرض وغيره بمقتضى الإطلاق ، كما أنّ ظاهرها ولو بمعونة عدم التعرّض لحصول البرء في البين استمرار المرض بين الرمضانين . ومع الغضّ والتنزّل عن هذا الاستظهار فغايته الإطلاق لصورتي استمرار المرض وعدمه ، فيقيّد بما دلّ على وجوب القضاء لدى عدم الاستمرار ، فلا جرم تكون الصحيحة محمولة بعد التقييد على صورة الاستمرار . فإن قلت : إطلاق الصحيحة من حيث شمول العذر للسفر وغيره معارَض بإطلاق الآية المباركة الدالَّة على وجوب القضاء على المسافر ، سواء استمرّ به المرض إلى رمضان قابل أم لا ، فكيف يمكن الاستناد إليها ؟ !