[ 2373 ] مسألة 14 : إذا نوى الصوم ليلًا لا يضرّه الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم ( 1 ) .
شرح
في العبادة إلى الحلال وصيرورته مصداقاً للمأمور به ، بل مقتضى ما ورد في روايات الرياء من قوله تعالى : « أنا خير شريك » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 61 / أبواب مقدّمة العبادات ب 8 ح 9 وص 72 ب 12 ح 7 .: أنّ هذا العمل غير قابل للانقلاب ، وأنّه لا يقبل الإصلاح بوجه ، وأنّ ما وقع على وجه مبغوض يبقى كذلك ولا ينقلب إلى المحبوب ، فلا يكون مقرّباً أبداً .
( 1 ) المستفاد من الآية المباركة : أنّ الصوم الواجب على جميع المسلمين كما وجب على الأُمم السابقة مبدؤه الإمساك من طلوع الفجر فهو مرخّص في الأكل والشرب ليلًا ، قال تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 187 .كما أنّ الوارد في الأخبار هو المنع عن تناول المفطرات في النهار ، فلا مانع من استعمالها طول الليل ، فالأمر وإن كان فعليّاً في الليل إلَّا أنّ متعلَّقه صوم الغد والإمساك من طلوع الفجر ، وقد تقدّم سابقاً أنّ النيّة المعتبرة في باب الصوم تغاير النيّة المعتبرة في غيره من سائر العبادات الوجوديّة ، وأنّها عبارة عن العزم والبناء على ترك استعمال المفطرات في ظرفها غير المنافي لكونه نائماً أوّل الفجر بل مجموع النهار . وعليه ، فلا مانع من الأكل والشرب ليلًا مع فرض كونه ناوياً للإمساك .
هذا ما يستفاد من الأدلَّة ، ومع ذلك نُسِب إلى الشهيد ( قدس سره ) المنع عن الإتيان بالمفطر في الليل بعد النيّة ، وأنّه لو أتى به لزمه تجديد النيّة ( 3 )( 3 ) كفاية الأحكام : 61 ..