تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
امتثاله معجز عن المهمّ ، فإذا لم يكن الأهمّ واصلًا فماذا يكون عذراً في ترك المهمّ ؟ ! وعليه فلا يسوّغ الإفطار إلَّا إذا أحرز الواجب الآخر بحجّة معتبرة . وكيفما كان ، فلا إشكال في سقوط التكليف بالصوم فيما لو زاحمه واجب آخر أهمّ ، سواء أكان ممّا اعتُبر فيه عنوان الحفظ أم لا ، كما لو وقعت المزاحمة بين الصوم وبين الإنفاق على العائلة ، لأنّ تعلَّق التكليف بالصوم وجوباً تعيّنيّاً حسبما تضمّنته الآية المباركة من تقسيم المكلَّفين إلى أقسام ثلاثة : من يجب عليه الصوم فقط ، ومن يجب عليه القضاء ، ومن يجب عليه الفداء كما مرّت الإشارة إليه ( 1 )( 1 ) في ص 460 - 461 .إنّما هو حكم المكلَّف ابتداءً ، وإلَّا فهذا الوجوب كغيره من سائر التكاليف مشروط بالقدرة ، فإذا كان هناك واجب آخر أهمّ ولم يمكن الجمع فهو طبعاً يتقدّم ، ومعه يسقط هذا الوجوب ، لمكان العجز . إنّما الكلام فيما لو عصى فترك الواجب الأهمّ وصام ، فهل يحكم بصحّته ، أو لا ؟ ظاهر كلام الماتن حيث ذكر هذا أعني : عدم الابتلاء بالمزاحم الأهمّ في شرائط الصحّة كعدم المرض والسفر هو البطلان ، فهو شرط في الوجوب والصحّة معاً لا في الأوّل فقط . وهذا منه مبني على عدم جريان الترتّب وإنكاره ، إذ عليه يكفي في البطلان عدم تعلَّق الأمر بالصوم ، إذ الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضدّه لا محالة ، ولا يتوقّف ذلك على دعوى اقتضائه للنهي عن الضدّ ، ولا على دعوى مقدّميّة ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر ، بل يكفي في المقام مجرّد عدم الأمر كما عرفت المستلزم لعدم إحراز الملاك أيضاً ، إذ لا كاشف عنه من غير ناحية الأمر والمفروض عدمه ، فلا يمكن تصحيح العبادة بوجه .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 493 | الشيخ مرتضى البروجردي