تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
خصوصاً أيّام الصيف البالغة ما يقرب من ستّ عشرة أو سبع عشرة ساعة ، بل سُمِع في بعض البلدان أنّه قد يصل طول النهار إلى إحدى وعشرين ساعة ويكون مجموع الليل ثلاث ساعات . وكيفما كان ، فمقتضى إطلاق الأدلَّة عدم قدح الضعف المزبور كما عرفت . نعم ، في موثقة سماعة الواردة في حدّ المرض : « فإن وجد ضعفاً فليفطر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 220 / أبواب من يصح منه الصوم ب 20 ح 4 .. ولكن من الواضح أنّه ليس المراد به مطلق الضعف ، بل بقرينة المقابلة بقوله ( عليه السلام ) : « وإن وجد قوّة فليصمه » يراد به : الضعف عن الصوم ، الذي هو كناية عن تضرّر المريض المفروض في السؤال ، وأنّه ممّن لا يقوى على الصيام ، فمرجع الموثّقة إلى تفويض أمر المريض إلى نفسه من حيث تشخيص التمكَّن من الصيام وعدمه لأنّه مؤتمن عليه ، فإن وجد قوّة صام ، وإن وجد ضعفاً أي لم يَرَ من نفسه قوّة على الصيام فليفطر ، فلا دلالة لها على أنّ كلّ ضعف ولو من غير المريض موجب للإفطار ، بل موضوعه المريض فقط كما هو ظاهر . هذا كلَّه فيما إذا كان الضعف ممّا يُتحمّل عادةً . وأمّا إذا لم يُتحمّل بأن بلغ حدّ الحرج ، فلا شكّ في جواز الإفطار حينئذٍ ، بمقتضى عموم دليل نفي الحرج ، وهو المراد من قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 184 .، فإنّ الإطاقة هو إعمال القدرة في أقصى مرتبتها ، المساوق للحرج الغالب حصوله في الشيخ والشيخة .