أو غيره أو عرضه أو عرض غيره أو في مالٍ يجب حفظه وكان وجوبه أهمّ في نظر الشارع من وجوب الصوم ، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهمّ منه ( * ) ( 1 ) .
شرح
لما عرفت من أنّ النسبة بين الإفطار والمرض عمومٌ من وجه ، فليس الإفطار حكماً لكلّ مريض ، بل لخصوص من يضرّه الصوم ، فيقيَّد إطلاق الرواية بالمريض الذي لا يضرّه الصوم .
فإن أمكن ذلك وإلَّا فغايته أنّها رواية شاذةٌ معارضة للروايات المستفيضة الصريحة في عدم الصحّة ، فلا بدّ من طرحها ، ولا سيّما وأنّ هذه مخالفةٌ لظاهر الكتاب وتلك موافقةٌ له ، ولا شكّ أنّ الموافقة للكتاب من المرجّحات لدى المعارضة .
( 1 ) تقدّم الكلام فيما لو كان الصوم مضرّاً بحاله لمرضٍ ونحوه .
وأمّا لو ترتّب عليه محذور آخر ، كما لو توقّف على تركه حفظ عرضه أو عرض غيره أو حفظ مال محترم يجب حفظه كوديعة أو عارية ، أو مال كثير جدّاً بحيث علمنا أنّ الشارع لا يرضى بتلفه ، فإنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، فتوقّف حفظه من الغرق أو الحرق مثلًا على الإفطار ، أو توقّف حفظ نفسه أو نفس غيره عليه ، كما لو هدّده جائر بالقتل لو صام ، ونحو ذلك ممّا كان مراعاته أهمّ في نظر الشارع من الصوم . فلا إشكال أنّ ذلك من موارد التزاحم ، وبما أنّ المفروض أهمّيّة الواجب الآخر فيتقدّم لا محالة .
هامش
( * ) الظاهر أنّ في كل مورد يكون عدم وجوب الصوم من جهة المزاحمة لواجبٍ آخر أهمّ يكون الصوم صحيحاً إذا صام من باب الترتّب ، ومنه يظهر الحال فيما إذا كان الصوم مستلزماً للضرر بالنسبة إلى غير الصائم أو عرضه أو عرض غيره أو مال يجب حفظه .