وأمّا الناسي ، فلا يلحق بالجاهل في الصحّة ( 1 ) .
وكذا يصحّ الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) لاختصاص نصوص الصحّة بالجاهل ، فإلحاق الناسي والحكم فيه بالإجزاء يحتاج إلى الدليل ، وحيث لا دليل فيبقى تحت إطلاقات المنع كما هو الحال في الصلاة . نعم ، لا حاجة فيها إلى القضاء كما تقدّم في محلَّه ، بخلاف المقام .
وكيف كان ، فمقتضى إطلاقات الكتاب والسنّة إنّ المسافر غير مأمور بالصيام ، بل هو مأمور بالإفطار والقضاء ، فكلَّما دلّ الدليل على الصحّة يقتصر عليه ويلتزم بالتخصيص ، وفيما عداه يرجع إلى الإطلاق ، ولم يرد دليل في الناسي .
( 2 ) فإنّ مقتضى إطلاق الآية المباركة وكذا نصوص الملازمة بين القصر والإفطار وإن كان هو عدم الفرق بين ما قبل الزوال وما بعده كما هو الحال في المريض بلا كلام ، إلَّا أنّه قد وردت عدّة روايات دلَّت على أنّ الإفطار حكم السفر قبل الزوال ، وأمّا من يسافر بعده فيبقى على صومه .
والروايات الواردة في المقام على طوائف ، كما أنّ الأقوال في المسألة أيضاً كثيرة ، فقد نُسِب إلى جماعة كثيرين من فقهائنا الأعاظم ( قدس سرّهم ) ما ذكره في المتن من التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده ، فيصحّ الصوم في الثاني دون الأوّل ، من غير فرق فيهما بين تبييت النيّة وعدمه .
وذهب جمع آخرون إلى أنّ العبرة بتبييت النيّة ليلًا من غير فرق بين ما قبل الزوال وما بعده ، فإن بيّت نيّة السفر أفطر ولو خرج بعد الزوال ، وإلَّا صام وإن خرج قبله .
وعن الشيخ في المبسوط : أنّه إن خرج بعد الزوال يتمّ صومه مطلقاً ، وإن