شرح
* ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) * إلخ ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 184 .، فيظهر من التأمّل في مجموع هذه الآيات أنّه سبحانه قسّم المكلفين على طوائف ثلاث لكلٍّ حكمٌ يخصّها .
فذكر أوّلًا وجوب الصوم على من شهد الشهر وهو الحاضر في البلد فهو مأمور بالصيام ، ولا شكّ أنّ الأمر ظاهر في الوجوب التعييني .
ثمّ أشار تعالى إلى الطائفة الثانية بقوله : * ( فَمَنْ كانَ ) * إلخ ، فبيّن سبحانه أنّ المريض والمسافر ، مأمور بالصيام في عدّة أيّامٍ أُخر أي بالقضاء وظاهره ولا سيّما بمقتضى المقابلة تعيّن القضاء ، فلا يشرع منهما الصوم فعلًا .
وأخيراً أشار إلى الطائفة الثالثة بقوله : * ( وعَلَى الَّذِينَ ) * إلخ ، وهم الشيخ والشيخة ونحوهما ممّن لا يطيق الصوم إلَّا بمشقّة عظيمة وحرج شديد ، وأنّ وظيفتهم شيء آخر لا الصيام ولا القضاء ، بل هي الفدية .
ثمّ أشار بعد ذلك إلى أنّ هذه التكاليف إنّما هي لمصلحة المكلَّف نفسه ولا يعود نفعها إليه سبحانه ، فقال : * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 184 .أي تصوموا على النهج الذي شُرِّع في حقّكم من الصيام في الحضر والقضاء في السفر .
فالمتحصّل من الآية المباركة : عدم مشروعيّة الصوم من المسافر كما أنّها لا تشرع من المريض وأنّ المتعيّن في حقّهما القضاء ، فهي وافية بإثبات المطلوب من غير حاجة إلى الروايات كما ذكرناه ، وعلى أنّها كثيرة ومتواترة كما عرفت ، وهي طوائف :
فمنها : ما وردت في مطلق الصوم ، مثل قوله ( عليه السلام ) : « ليس من البرّ الصيام في السفر » كما في مرسلة الصدوق ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 177 / أبواب من يصح منه الصوم ب 1 ح 11 ، الفقيه 2 : 92 / 411 ..