تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
الزيادة على ذلك فمقتضى الإطلاق الاكتفاء بما تصدق عليه الطبيعة . نعم ، روى العيّاشي في تفسير الآية المباركة الواردة في كفّارة اليمين يشبعهم يوماً واحداً ( 1 )( 1 ) الوسائل 22 : 382 / أبواب الكفّارات ب 14 ح 8 ، تفسير العيّاشي 1 : 337 / 171 .، ولكنّه مضافاً إلى الإرسال محمولٌ على الأفضليّة ، لصراحة صحيحة أبي بصير المتقدّمة بكفاية المرّة الواحدة كما عرفت . وهل يُعتبَر في البذل أن يكون من يبذل له كبيراً أو يجزئ الصغير أيضاً كما كان كذلك في الإعطاء ؟ لا شكّ أنّ مقتضى الإطلاق الاكتفاء بكلّ ما صدق عليه إطعام المسكين وإن كان صغيراً ، فإنّه أيضاً مسكينٌ أطعمه ، إلَّا أنّه ربّما لا يتحقّق هذا الصدق بالإضافة إلى الصغير الذي لا يأكل إلَّا قليلًا جدّاً ، كمن كان عمره ثلاث سنين ونحوه ممّن كان في أوان أكله ، فإنّ صدق إطعام المسكين بالنسبة إليه مشكل جدّاً ، بل ممنوع عرفاً ، فلو دعا عشرة رجال وكان معهم ابن ثلاث سنين أو أربع لا يقال : إنّه أطعم أحد عشر شخصاً كما لا يخفى . أمّا إذا كان الصبي أكبر من ذلك بحيث يقارب طعامه طعام الكبار صدق على إطعامه أنّه إطعام المسكين ، بل قد يأكل المراهق المقارب للبلوغ أكثر ممّا يأكله ابن أربعين سنة ، فالبلوغ غير معتبر هنا جزماً كما هو معتبر في بعض الموارد مثل الطلاق والبيع والنكاح ونحوها ، لعدم دلالة أيّ دليل عليه ، بل العبرة بصدق إطعام المسكين ، فإن صدق كمن كان عمره أربع عشرة سنة كفى وشملة الإطلاق من غير حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص ، وإن لم يصدق كالصغير جدّاً لم يكف ، مثل : ما لو جمع ستّين مسكيناً صغيراً تتراوح أعمارهم بين الثلاث والأربع سنين فإنّ النصّ من الكتاب والسنّة منصرف عن مثل ذلك قطعاً ، وكذا الحال فيما لو شكّ في الصدق كما لو كان عمره أكثر من ذلك بقليل ،