تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
وثالث أكثر ، ولأجل كون الحدّ الوسط هو المدّ فقد جُعِل الاعتبار في الإعطاء بذلك ، كما أُشير إليه في صحيحة الحلبي ( 1 )( 1 ) الوسائل 22 : 381 / أبواب الكفّارات ب 14 ح 3 .، وإن كان الغالب في زماننا ولعلَّه في السابق أيضاً كذلك أنّ الإنسان العادي لا يأكل المدّ بل ولا نصفه . وكيفما كان ، فلا إشكال في انصراف الإطعام إلى الإشباع كما في قوله تعالى : * ( أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ) * ، وقد تقدّم أنّ « طعم » بفتح العين بمعنى شبع . وعليه ، فالإشباع معتبر في مفهوم الإطعام لو كان مأخوذاً من هذه المادّة ، وهو المناسب لقوله تعالى : * ( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 89 .، إذ من المعلوم أن إطعام الأهل بالإشباع . ويدلّ عليه ما في صحيحة أبي بصير الواردة في كفّارة اليمين من التصريح بالإشباع ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن أوسط ما تطعمون أهليكم ؟ « قال : ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك » قلت : وما أوسط ذلك ؟ « فقال : الخلّ والزيت والتمر والخبز ، يشبعهم به مرّةً واحدة » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 22 : 381 / أبواب الكفّارات ب 14 ح 5 .. إذ لا يُحتمل اختصاص ذلك بكفّارة اليمين ، لعدم احتمال الفرق بين إطعام عشرة مساكين وبين إطعام الستّين من هذه الجهة بالضرورة ، فإنّه تفسيرٌ للإطعام الذي لا يفرق فيه بين مقام ومقام كما هو ظاهر . وأمّا الاكتفاء بالإشباع مرّةً واحدة فهو مضافاً إلى التصريح به في هذه الصحيحة مقتضى الإطلاق في سائر الأدلَّة ، لصدق المفهوم وانطباق الواجب الملحوظ على نحو صرف الوجود عليها ، فلو دعا ستّين مسكيناً وأطعمهم مرّةً واحدةً يصحّ أن يقال : إنّه أطعم ستّين مسكيناً ، فما لم يكن دليل على اعتبار