شرح
تحقّقا معاً بفعل الوكيل مباشرةً والموكَّل تسبيباً ، فيصحّ أن يقال حقيقةً : إنّ الموكَّل باع أو أعتق أو وهب أو نحو ذلك من سائر العقود والإيقاعات ، وهذا أمر عرفي عقلائي لا حاجة فيه إلى قيام دليل عليه بالخصوص .
ثانيهما : كلّ ما هو من قبيل القبض والإقباض والأخذ والإعطاء فإنّها وإن كانت من الأُمور التكوينيّة ، إلَّا أنّها بمنزلة الأُمور الاعتباريّة في أنّ الوكالة تجري فيها بمقتضى السيرة العقلائيّة ، مضافاً إلى استفادة ذلك من بعض الروايات ، فلو وكَّل أحداً في تسلَّم ما يطلبه من الغريم فأخذه كان قبضه قبضه حقيقةً بالنظر العرفي ، فلو تلف لم يضمنه المديون بل تفرغ ذمّته بمجرّد الدفع إلى الوكيل وإن لم يصل إلى الموكَّل .
وكذلك الحال في الإقباض ، فلو وكَّل أحداً في أن يعطي زكاته أو ديناً آخر لزيد برئت ذمّته بمجرّد الدفع ، ونحوه ما لو باع في مكان ووكَّل أحداً في أن يقبض المبيع في مكان آخر .
وبالجملة : ففي هذه الموارد يُنسَب الفعل إلى الموكَّل حقيقةً ، فهو أيضاً قابض من غير أيّة عناية .
وأمّا سائر الأُمور التكوينيّة غير ما ذكر من الأكل والشرب والنوم ونحو ذلك فهي غير قابلة للتوكيل ولا يستند الفعل فيها إلى غير المباشر بوجه من الوجوه ، فلا يصحّ أن يقال : زيد نام ، فيما لو طلب من عمرو أن ينام عنه ، وهكذا الحال في سائر الأفعال .
نعم ، لا بأس بالإسناد المجازي في بعض الموارد ، كما لو أمر بضرب أحد أو قتله ، فإنّه قد يُنسَب الفعل حينئذٍ إلى الآمر بضربٍ من العناية ، وإلَّا فالفعل الخارجي غير منتسب إلى الآمر انتساباً حقيقيّا .
وكيفما كان ، فجريان الوكالة في غير ما ذكرناه يحتاج إلى الدليل ، فإن نهض