شرح
عن الكفّارة من قول النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) له : « خذ هذا التمر وتصدق به » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 45 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 2 .، فإنّ هذا وإن أمكن أن يكون من باب التمليك ، إلَّا أنّ ذلك غير ظاهر من الرواية ، ولعلّ ظاهرها التصدّق من مال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) . وعليه ، فهي مؤكَّدة للمطلوب .
وكيفما كان ، فالإطلاقات كافية من غير حاجة إلى ورود دليل خاصّ حسبما عرفت .
الثانية : هل يعتبر التصدِّي للعتق أو الإطعام مباشرةً أو يجوز التوكيل فيهما ؟
الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جواز التوكيل ، فإنّ فعل الوكيل فعل الموكَّل نفسه عرفاً وينتسب إليه حقيقةً ومن غير أيّة عناية ، ويكفي في ذلك إطلاق الأدلَّة بعد عدم الدليل على اعتبار المباشرة .
وقد ذكرنا في بعض مباحث المكاسب ( 2 )( 2 ) شرح العروة 31 : 497 .أنّ الوكالة على طبق القاعدة في موردين ، وفي غيرهما يحتاج إلى قيام دليل بالخصوص :
أحدهما : الأُمور الاعتباريّة بأسرها ، من البيع والهبة والطلاق والنكاح والعتق ونحوها ، فإنّ الأمر الاعتباري وإن توقّف تحقّقه على الاعتبار النفساني مع إبرازه بمبرز ، وبهذا الاعتبار يكون فعلًا ممّن صدر منه مباشرةً ، إلَّا أنّه لكونه خفيف المئونة يكفي في انتسابه إليه انتهاؤه إليه إمّا لمباشرته في إيجاده أو لتسبيبه فيه بتفويضه إلى غيره ، فلو وكلّ أحداً في تولَّي البيع مثلًا فاعتبره الوكيل وأبرزه خارجاً ، يُنسَب البيع حينئذٍ إلى الموكَّل حقيقةً ومن غير أيّة عناية كما ينسب إلى الوكيل ، لأنّ البيع ليس إلَّا الاعتبار بضميمة الإبراز ، وقد