تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
أيضاً كذلك . والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني أعني : المنع المطلق الذي عرفت أنّ صاحب الجواهر نسبه إلى المشهور بعد أن قوّاه ، ويظهر وجهه من تزييف القولين الآخرين . أمّا القول بالجواز مطلقاً بدعوى أنّ حقوق الله دَين وكلّ دَين يجوز فيه التبرّع ، فهو ممنوع صغرىً وكبرى كما تقدم التعرّض له في كتاب الصلاة ( 1 )( 1 ) شرح العروة ( كتاب الصلاة الجزء الخامس القسم الأوّل ) : 237 .، فإنّ لفظ الدَّين وإن أُطلق على بعض الواجبات كالصلاة والحجّ في بعض الروايات التي منها رواية الخثعمية المتضمّنة لقول النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : « دَين الله أحقّ بالقضاء » ( 2 )( 2 ) لاحظ صحيح مسلم 2 : 804 / 154 ، سنن البيهقي 4 : 255 .فأطلق لفظ الدَّين على الحجّ غير أنّها ضعيفة السند ، لكونها مرويّة من طرق العامّة لا من طرقنا . نعم ، أُطلق عليه في بعض رواياتنا المعتبرة ، بل عومل معه معاملة الدين وجُعِل بمنزلته ، ولذا يخرج من الأصل كما صرّح به في بعض الأخبار ، إلَّا أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ الإطلاق المزبور حتّى لو ثبت في جميع الواجبات الإلهيّة فإنّما هو مبني على ضربٍ من المسامحة والعناية باعتبار كونها ثابتة في الذمّة ، وإلَّا فالمنسبق من هذا اللفظ بحسب الظهور العرفي خصوص الدين المالي لا مطلق الواجب الإلهي . ولو سلَّمنا الصغرى فالكبرى ممنوعة ، إذ لم يثبت جواز التبرّع عن الغير في كلّ دين ، وإنّما ثبت ذلك في خصوص الديون الماليّة بمقتضى السيرة العقلائيّة وبعض الروايات الواردة في الموارد المتفرّقة ، مثل ما ورد من أنّ من وظائف الابن أداء دين أبيه ، وأنّ دين المؤمن العاجز عن الوفاء على الإمام يقضيه من