شرح
الأولى : هل يعتبر في العتق والإطعام أن يكونا من خالص ماله ، أو يجوز التصدّي لذلك ولو من مال غيره المأذون في التصرّف فيه بحيث يكون هو المعتق والمتصدّق وإن لم يكن المال له ، وإنّما هو مرخّص في التصرّف فيه ؟
الظاهر أنّه لا ينبغي الشكّ في الجواز ، لإطلاق الروايات ، فإنّ الواجب عليه هو عتق النسمة وإطعام الستّين بحيث يكون الفعل صادراً عنه ومستنداً إليه ، وأمّا كونهما من ملكه وماله فلم يعتبر ذلك في شيء من النصوص ، فلو أباح له أحد في التصرّف في ماله فأطعم أو أعتق منه كفى في مقام الامتثال بمقتضى الإطلاق .
وأمّا ما ورد من أنّه لا عتق إلَّا في ملك ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 15 / كتاب العتق ب 5 .، فإمّا أن يراد به عدم جواز عتق غير المملوك وهو الحرّ أو يراد أنّه لا بدّ وأن يستند إلى المالك ولو بأن يكون بإذنه ، وأمّا لزوم صدور العتق من نفس المالك فلا دلالة له عليه بوجه كما لا يخفى ، ولا شكّ أنّ العتق الصادر ممّن هو مأذون من المالك كما يستند إلى المعتق باعتبار أنّه من قبله يستند إلى المالك أيضاً من جهة صدوره بإذنه ، فيصحّ أن يقال : إنّ العتق وقع في الملك باعتبار صدوره بإذن المالك .
وهذا الكلام جارٍ في غير المقام أيضاً مثل النذر ، فلو نذر أن يعتق أو يطعم جاز له الإخراج من مال غيره المأذون في التصرّف فيه ، إذا لم يتعلَّق النذر بخصوصيّة الإخراج من خالص المال .
وعليه ، فلو كان المفطر فقيراً لا مال له وكان والده ثريّاً وهو مرخّص في التصرّف في ماله ، جاز له الصرف منه في الكفّارة ويصحّ معه أن يقال : إنّه أعتق نسمة أو أطعم الستّين وإن لم يكن ذلك من مال نفسه .
ويؤيّده ما ورد في قصّة الأعرابي الذي واقع في نهار رمضان وادّعى العجز