شرح
بالممكن منهما ، أي من مجموع الأمرين : من الصوم ثمانية عشر يوماً ، ومن التصدّق بما يطيق ، والممكن من هذا المجموع هو الصوم دون هذا العدد بمقدار ما يتيسّر ولو يوماً واحداً . فقوله ( قدس سره ) : منهما ، أي من المجموع لا من الجميع وكلّ واحد من الأمرين ليتوجّه الإشكال المزبور .
نعم ، العبارة قاصرة عن إفادة ذلك ، ولأجله قلنا : إنّ فيها مسامحة ظاهرة .
وأمّا توجيهها بأنّ المراد من التصدّق بما يطيق التصدّق على الستّين بأقلّ من المدّ فيكون البدل حال العجز عن ذلك هو الإتيان بما يمكنه من هذا العدد .
فبعيدٌ غايته ، ولا تتحمّله العبارة بوجه ، كما لا يساعده الدليل .
وكيفما كان ، فلم يُعرَف مستند لما ذكره ( قدس سره ) من الإتيان بالممكن منهما إلَّا قاعدة الميسور التي هي غير تامّة في نفسها ، كما تعرّضنا له في محلَّه ، فمقتضى القاعدة حينئذٍ بناءً ما اختاره من الوجوب التخييري سقوط التكليف رأساً لمكان العجز .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من الانتقال إلى الاستغفار لدى العجز عن البدل فهو أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لم يجعل هو بدلًا عن البدل في شيء من النصوص ، وإنّما جعل بدلًا عن نفس الكفّارة في صحيحة ابن جعفر المتقدّمة ، فهو في عرض التصدّق بما يطيق ، وكلاهما بدل عن الكفّارة لدى العجز عنها ، ولذا قلنا بوجوب الجمع بينهما ، لا أنّه في طول التصدّق ليكون بدلًا عنه كما ذكره في المتن .
وكيفما كان ، فلا ينبغي الإشكال في كفاية الاستغفار مرّةً واحدة ، عملًا بإطلاق الصحيحة .