شرح
الشهر ، فإنّ انطباقه على الفرد يتوقّف على القصد كما هو الحال في الدين الذي هو من أجل تعلَّقه بالذمّة كلَّي دائماً ولا يتصوّر فيه التشخّص ، فلا جرم احتاج إلى القصد .
وأمّا النذر الشخصي المعيّن كما هو المفروض في المقام فإنّه متعيّن بنفسه من غير حاجة إلى التعيين ، فلا يلزمه قصد الوفاء ، وهذا نظير الوديعة التي لا تتعلَّق إلَّا بالشخص ، فلو أرجعها الودعي إلى صاحبها غافلًا وبلا التفات إلى أنّها أمانة ووديعة فقد دفع الأمانة وإن لم يكن قاصداً للعنوان .
وقد يقال أيضاً : إنّ الأمر بالوفاء بالنذر وإن كان توصّليّاً إلَّا أنّه إنّما يفترق عن التعبّدي من جهة لزوم قصد القربة وعدمه ، وأمّا من ناحية قصد العنوان فيما إذا كان متعلَّقاً للأمر فهما سيّان ، ولا بدّ من قصده على كلّ حال ، وإلَّا لم يأت بالواجب ، ومن المعلوم أنّ المأمور به في المقام هو عنوان الوفاء بالنذر ، فلا مناص من قصده .
ومن هذا القبيل : وجوب ردّ السلام ، فإنّه وإن كان توصّليّاً إلَّا أنّه لا بدّ من تعلَّق القصد بعنوان ردّ التحية ، ولا يكفي من غير قصد .
ويندفع : بأنّ الوفاء بالنذر كالوفاء بالبيع ليس إلَّا عبارة عن إنهاء التزامه ، أي الإتيان بما تعلَّق به نذره وما التزم به ، فليس هو عنواناً زائداً على نفس الفعل الخارجي ليتوقف على القصد ، فكما أنّ الوفاء بالعقد ليس معناه إلَّا العمل بمقتضاه والقيام به وإنهاء العقد وعدم الفسخ ولا يتضمّن عنواناً آخر وراء العمل الخارجي ، فكذا الوفاء بالنذر لإيراد به إلَّا الإتيان بما تعهّد به وألزمه على نفسه ، فلو فعل ذلك فقد وفى بنذره ، إذ الانطباق قهري والإجزاء عقلي .
ويؤيّد ذلك بل يعيّنه ويؤكَّده - : أنّ الأمر بالوفاء ليس حكماً ابتدائيّاً مجعولًا من قبل الشارع لكي يدّعي فرضاً تعلَّق الوجوب بعنوان الوفاء ،