تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
وإنّما هو التزامٌ من قبل المكلَّف نفسه ، فالتزم بشيء ، وألزمه الله سبحانه بالعمل بما التزم وأقرّه مقرّه . ومن المعلوم أنّ المكلَّف إنّما التزم بالإتيان بذات الصوم لا بعنوان الوفاء ، فلا يكون الواجب عليه أيضاً إلَّا هذا الذي تعلَّق به التزامه ، نظير الوفاء بالشرط في ضمن العقد كالخياطة ، فإنّه لا يجب عليه قصد عنوان الوفاء بالشرط . والحاصل : أنّ الوجوب لو كان ابتدائياً أمكن فيه تلك الدعوى وإن كان على خلاف الظهور العرفي ولكنّه إمضاءٌ لما التزمه الناذر وافترضه على نفسه وجعله على ذمته ، كما عبّر بمثل ذلك في بعض الروايات من أنّه جعل على نفسه صوماً ، فليس الوفاء بالنذر عنواناً خاصّاً وأمراً زائداً على الإتيان بما تعلَّق به النذر . وعليه ، فيسقط الأمر وإن لم يقصد عنوان الوفاء . وأمّا الثاني أعني : ما لو كان المنذور المعيّن مقيّداً بحصّة خاصّة ومعنوناً بعنوان خاصّ كصوم القضاء أو الكفارة أو التطوّع ونحو ذلك - : فإن أتى بتلك الحصّة وقصد العنوان الخاصّ ولكن لم يقصد عنوان الوفاء بالنذر لغفلة ونحوها ، فالكلام هو الكلام المتقدّم من عدم لزوم قصد هذا العنوان ، فإنّه توصلي ، والعباديّة إنّما نشأت من الأمر المتعلَّق بنفس المنذور الثابت بعنوان القضاء أو الكفّارة ونحوهما ، والمفروض تعلق القصد بذاك العنوان فقد أتى بنفس المنذور ، وما تعلَّق به التزامه فلا حنث أبداً ، وإنّما يحنث لو لم يأت بالمتعلَّق ، وقد عرفت أنّه قد أتى به على ما هو عليه ، غايته أنّه لم يترتّب عليه ثواب امتثال النذر ، لفقد القصد . وأمّا إذا لم يقصد تلك الحصّة ، فصام بعنوان آخر غير العنوان الخاصّ المأخوذ في متعلَّق النذر ، فكان المنذور هو صوم القضاء ، فصام بعنوان الكفّارة مثلًا فقد حنث وخالف نذره ، ولم يسقط أمره ، لعدم الإتيان بمتعلَّقه .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 32 | الشيخ مرتضى البروجردي