تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
فإذا فرضنا أنّ الفعل المكرَه عليه يصدر عن المكرِه على وجه سائغ ، والإكراه أيضاً بشيء هو سائغ للمكره ، كما لو كانت المرأة مستطيعة ولكن الزوج لا تسمح له نفسه بذهابها إلى الحجّ ، فيعدم موضوع الاستطاعة بالإكراه ، فيقول : إن ذهبتِ إلى الحجّ طلَّقتكِ أو تزوجت عليكِ أخرى وكلّ من الطلاق والتزوج حرج عليها ، وهو أمر سائغ في الشريعة المقدّسة ، حتّى ابتداءً ومن غير إكراه ، أفهل هناك مانع من جواز هذا الإكراه ؟ والمقام من هذا القبيل ، فإنّ تمكين الزوجة الصائمة وإن كان حراماً إلَّا أنّه بالإكراه يرتفع موضوع الحرمة بمقتضى حديث الرفع فيصدر عنها الفعل بنحو سائغ ، فإذا أكرهها الزوج بالتوعيد بشيء هو سائغ له من الطلاق ونحوه فأيّ مانع من هذا الإكراه ؟ ! وعلى الجملة : لم يقم أيّ دليل على هذه الكبرى أعني : عدم جواز الإكراه على ما ليس له فيه حقّ فإنّه وإن لم يكن له حقّ في العمل المكره عليه إلَّا أنّه قد يكون له حقّ آخر ، وهو الحقّ فيما به يتحقّق الإكراه والتوعيد ، نظراً إلى حلَّيّته وجوازه وأنّه أمر سائغ له حلال عليه مرخّص في ارتكابه شرعاً ، كالطلاق أو التزويج بامرأة أخرى ونحوهما ممّا عرفت . فهذه الكبرى غير ثابتة ولا نناقش في المسألة من هذه الجهة ، وإنّما الذي ينبغي التكلَّم فيه هو أنّه هل يجوز الإكراه على أمرٍ محرّم في نفسه ولو كان المتوعد عليه مباحاً ؟ فإنّ الحرام الصادر عن المكرِه وإن كان حلالًا حال الإكراه بمقتضى حديث رفع الإكراه إلَّا أنّ الشأن في أنّه هل يجوز إيجاد موضوع الجواز بالإكراه أو لا ؟ فلا بدّ من البحث عن هذه النكتة التي هي مبنى المسألة ، لا البحث عن جواز الإكراه فيما لا حقّ له ، الذي لا ينبغي التأمّل في جوازه حسبما عرفت .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 376 | الشيخ مرتضى البروجردي