تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
يسوغ له الإجبار ، لأنّ حرمة الإفطار عليها مانعٌ عن ثبوت هذا الحق ، إلَّا أن يقال بعدم المانعيّة . فبنوا المسألة على المناقشة الصغرويّة وأنّ وجوب الصوم عليها هل يمنع الزوج عن حقّ الانتفاع من البضع ، أو لا ؟ فعلى تقدير المنع وانتفاء الحقّ لا يجوز له الإجبار وإلَّا جاز . ولكنّ الظاهر أنّ الكبرى في نفسها غير تامّة وإن سلَّمنا الصغرى وبنينا على المانعيّة ، إذ لا دليل على حرمة إكراه الغير على ما ليس له فيه الحقّ على نحو الكبرى الكلَّيّة . نعم ، لو كان العمل المكرَه عليه محرّماً كشرب الخمر أو كان المتوعد عليه شيئاً لا يسوغ ارتكابه في حدّ نفسه كما لو هدّده بالقتل أو الضرب أو الهتك ، أو خوّفه بنحو ذلك من أقسام الإيذاء التي لا يجوز ارتكابها شرعاً ، من أجل أنّ تخويف المؤمن حرام وإن لم يكن في البين أيّ إكراه كان الإكراه المزبور حراماً حينئذٍ كما هو ظاهر . وأمّا لو لم يكن لا هذا ولا ذاك فيلزمه ويكرهه على عمل سائغ وإن لم يكن له فيه الحقّ بتوعيده بما هو أيضاً سائغ في حدّ نفسه ، كما لو فرضنا أنّ الزوجة تعمل عملًا غير منافٍ لحقّ الزوج من كتابةٍ أو خياطةٍ أو مطالعةٍ ونحو ذلك ممّا لا ينافي حقّ الاستمتاع ، ولكن الزوج لا يعجبه ذلك العمل ولا يرضى به فيهدّدها بالطلاق أو بالتسرّي عليها ، أو بترك الإنفاق على ابنتها التي هي ربيبته ، ونحو ذلك ممّا هو سائغ على الزوج ومرخّص في ارتكابه شرعاً ، فلا دليل على حرمة مثل هذا الإكراه ، فإنّ الإكراه من حيث هو إكراه لا حرمة فيه ، لعدم كونه ظلماً ولا تعدّياً ، وإنّما هو إلزام وتوعيد للغير بأن يفعل كذا أو يترك كذا .