شرح
فنقول : الظاهر عدم الجواز ، فإن الشارع أو المولى العرفي إذا نهى شخصين أو جماعة عن ارتكاب عمل ، يفهم العرف من ذلك أنّ المبغوض للمولى هو صدور هذا العمل وتحقّقه خارجاً من غير خصوصيّة لجهة الإصدار ، وأنّ المتصدّي له هل هو الفاعل بالمباشرة أو بالتسبيب ، ولا ينبغي التأمّل في أنّ هذا هو مقتضى الفهم العرفي ، فلو منع المولى شخصين عن الدخول عليه فأكره أحدهما الآخر وأجبره على الدخول يعاقب المكرِه على فعله التسبيبي وإن كان المكرَه معذوراً في عمله .
وعليه ، فالمستفاد ممّا دلّ على حرمة الجماع حال الصوم أنّ الشارع لا يرضى بتحقّق هذا الفعل الخارج وأنّ مطلق وجوده مبغوض له ، وقصارى ما يقتضيه حديث رفع الإكراه هو رفع المؤاخذة والعقاب دون المبغوضيّة ، فالفاعل بالمباشرة معذور في إيجاد هذا المبغوض بمقتضى الحديث ، وأمّا الفاعل بالتسبيب فقد أوجد المبغوض للمولى من غير عذر ، وبذلك يكون مرتكباً للحرام بطبيعة الحال .
وعلى هذا الأساس بنينا في كتاب الطهارة على عدم جواز تقديم الطعام أو الشراب النجس إلى المكلف الجاهل ليأكله أو يشربه ، فإنّ المباشر وإن كان معذوراً لجهله كما هو معذور في المقام من جهة الإكراه حسبما عرفت إلَّا أنّ الفاعل بالتسبيب غير معذور في التصدّي لإيجاد مبغوض المولى خارجاً ، حيث إنّه يستفاد من دليل المنع عن أكل النجس أو شربه عدم رضا الشارع بتحقّق هذا العمل خارجاً . وقد عرفت أنّ الفهم العرفي يقتضي عدم الفرق بين الفاعل بالمباشرة أو بالتسبيب .
نعم ، يتوقّف ما ذكرناه على ما إذا كان المقتضي للحرمة محرزاً كما في المقام ، وأمّا لو شكّ في تحقّقه لفقد ما يحتمل دخله فيه فضلًا عمّا علم الدخل كصدور الفعل عن الفاعل المختار فسبّب أحدٌ في صدوره عمّن لا شعور له ولا اختيار ،