شرح
وعليه ، فتبتني المسألة على أنّ مقتضى الأصل لدى اجتماع الأسباب هل هو التداخل أو عدمه ؟ وبما أنّ المحقّق في محلَّه هو العدم أخذ بإطلاق أدلَّة الأسباب الظاهرة في الانحلال ، وأنّ كلّ فرد سبب مستقلّ لترتّب الأثر عليه ، سواء لحقه أو سبقه فرد آخر أم لا فلا مناص من الالتزام بتعدّد الكفّارة في المقام ، عملًا بأصالة عدم التداخل المقتضية لوجوب التكرار .
ودعوى الانصراف في النصوص المذكورة إلى الجماع المفطر ، فغيره وهو الجماع اللَّاحق خارج عن منصرف تلك النصوص .
ممّا لم نتحقّقها ولم نعرف لها وجها أبداً ، فإنّها بلا بيّنة ولا شاهد ، فإطلاق الجماع في تلك النصوص السليم عمّا يصلح للتقييد هو المحكَّم .
ويلحق بالجماع : الاستمناء ، فإنّ الكفّارة المتعلَّقة به مترتّبة أيضاً على عنوان الإمناء ، لأجل العبث بالأهل ونحوه الشامل للصائم بالفعل وعدمه ، الصادق على الوجود الأوّل وما بعده .
فالأظهر تكرّر الكفّارة في الجماع كما نُسِب إلى السيّد المرتضى وقوّاه في المستند ( 1 )( 1 ) الخلاف 2 : 189 - 190 ، المستند 10 : 528 .، بل وفي الاستمناء أيضاً حسبما عرفت ، استناداً إلى أصالة عدم التداخل ، فالحكم مطابق لمقتضى القاعدة .
وأمّا النصوص الخاصّة الدالَّة على ذلك فكلَّها ضعيفة ولا تصلح إلَّا للتأييد ، وهي روايات ثلاثة :
إحداها : رواية الجرجاني ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 55 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 11 ح 1 .، المشتمل سندها على عدّة من المجاهيل .