شرح
غيرهما ، إذ مقتضى ذلك عدم الفرق في القضاء بين ما قبل الزوال وما بعده ، كما هو الحال في شهر رمضان ، وليس كذلك قطعاً .
وبعبارة أخرى : ليس مفاد الموثّق حكماً تعبّديّاً ، بل هو مشتمل على التنزيل الذي لا قائل به كما عرفت ، فظاهره غير ممكن الأخذ ، ورفع اليد عن هذا الظاهر والحمل على إرادة التنزيل بلحاظ ما بعد الزوال لا تساعده الصناعة كما لا يخفى ، فلا بدّ من طرحها أو حملها على التقيّة ، لأنّ مضمونها منسوب إلى بعض العامّة كقتادة ( 1 )( 1 ) الحدائق 13 : 214 .حيث إنّه نسب إليه القول بالكفّارة وإن أفطر قبل الزوال ، فلعلّ الموثّقة صدرت تقيّةً منه ، فيبقى ما دلّ على أنّ الكفّارة إطعام عشرة مساكين بلا معارض .
وممّا ذكرناه تعرف أنّ القول بالتخيير كما استظهرناه من عبارة الصدوقين أيضاً منافٍ للأخذ بهذا الموثّق ، إذ كيف يمكن الحكم بالتخيير بعد ما اشتمل عليه الموثّق من التنزيل المزبور ، فإنّ الحكم في المنزل عليه تعييني لا تخييري بين الخصال وبين إطعام عشرة مساكين كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه نُسِب إلى ابن البَرّاج وابن إدريس وغيرهما : أنّ كفارته كفّارة اليمين : إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ( 2 )( 2 ) المختلف 3 : 418 .، ونُسِب إلى أبي الصلاح : أنّها صيام ثلاثة أيّام أو إطعام عشرة مساكين ( 3 )( 3 ) المختلف 3 : 418 .، ولم يوجد لهما أيّ مدرك أو رواية ولو ضعيفة ، وهما أعرف بما أفتيا به .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ ما عليه المشهور واختاره في المتن من أنّ الكفّارة إطعام عشرة مساكين هو الصحيح .