تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
بالتجشّؤ إلى فضاء الفم ممنوع . نعم ، هو خبيث بالإضافة إلى غير هذا الشخص لا بالإضافة إليه نفسه ، كما هو الشأن في كلّ طعام حتّى القسم الراقي منه المرغوب لكلّ أحد ، فإنّه بعد أن أدخله في فمه ومضغه فلو أخرجه بعدئذٍ يتنفّر منه الطبع ، ولكن هو بنفسه لا يتنفّر طبعه منه ما دام باقياً في فمه وإلَّا لمات الإنسان جوعاً فحاله حال البصاق الذي هو خبيث ، أي يتنفّر منه الطبع بعد الخروج عن الفم حتّى طبع صاحبه ، وأمّا قبله فليس كذلك بالضرورة . وأمّا منع الكبرى بعد تسليم الصغرى وأنّه مصداق للخبيث فلأنه لم يدلّ أيّ دليل على حرمة أكل الخبيث ، إلَّا ما قيل من دلالة الآية المباركة عليها عليها ، قال تعالى في وصف نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * ( 1 )( 1 ) الأعراف 7 : 157 .. ولكن من المقطوع به أنّه ليس المراد من الآية المباركة أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحلّ لهم الطيِّبات أي الأجسام والذوات الطيّبة التي تشتهيها الطباع وترغب فيها وتلتذّ منها ويحرّم الخبائث من الأجسام التي يتنفّر منها الطبع ، فإنّ الآية المباركة بصدد توصيف النبيّ الأُمّي الذي يجدونه في التوراة وبيان كماله ، ولا يعدّ ذلك التحليل ولا هذا التحريم كمالًا له البتّة ، بل المراد والله العالم الأعمال الطيّبة والأعمال الخبيثة كما ورد في آية أُخرى ، وهي قوله تعالى : * ( كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ ) * ( 2 )( 2 ) الأنبياء 21 : 74 .فالآية المباركة بصدد بيان أنّ دين النبيّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) متممّ الأديان ومكمل الأخلاق ، وشريعته خاتمة الشرائع ، ولأجله أحلّ كلّ فعل طيّب وحرّم كلّ فعل خبيث ، ولا ارتباط لها بالذوات الطيّبة والخبيثة بوجه ، لعدم انسجام ذلك مع سياق الآية المباركة حسبما عرفت . فلا دليل على حرمة أكل الخبيث ، أي ما ينفر عنه الطبع .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 254 | الشيخ مرتضى البروجردي