شرح
هذه الموثّقة وبين النصوص المتقدّمة .
وحينئذٍ ، فإن قلنا بأنّ الطائفة المانعة روايات مستفيضة مشهورة بحيث يُعلَم أو يُطمَأن بصدور بعضها عن الإمام ( عليه السلام ) ولو إجمالًا ، وهذه رواية شاذّة لا تنهض للمقاومة معها ، فتطرح بطبيعة الحال .
وإن أغمضنا عن ذلك فلا محالة تصل النوبة إلى الترجيح ، الذي هو منحصر في الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة .
أمّا الكتاب : فلدى عرضهما عليه لم نجد فيه شاهداً لشيء منهما ، بل لم يذكر فيه من أحكام الصوم إلَّا الشيء اليسير ، كالاجتناب عن الأكل والشرب بمقتضى قوله تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) * إلخ ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 187 .، وعن النساء بمقتضى قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ ) * إلخ ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 187 .، وأمّا غير ذلك ومنه الارتماس فليس فيه منه عين ولا أثر .
وأمّا العامّة : فالذي يظهر منهم كما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 3 )( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 513 - 516 .أنّ أحداً منهم لم يقل بالبطلان .
نعم ، الحنابلة منهم ذهبوا إلى الكراهة إذا لم يكن الارتماس للتبريد أو للغسل ( 4 )( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 518 ..
وهذا هو المناسب لقوله ( عليه السلام ) في الموثقة : « ولا يعودن » أي أنّه لا يبطل ، ولذا لا قضاء عليه ، ولكن لا يعودنّ إلى ذلك لمكان الكراهة . إذن فتكون الموثّقة موافقة لهم فتُحمَل على التقيّة وتُطرَح ، لأنّ الرشد في خلافهم ، ويكون الرجحان للطائفة المانعة .