[ 2387 ] مسألة 4 : المدار صدق الأكل والشرب وإن كان بالنحو غير المتعارف ( 1 ) ، فلا يضرّ مجرّد الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الأكل والشرب ،
شرح
وقد ثبت الجواز في النخامة بمقتضى الموثّقة التي هي بمنزلة التخصيص لتلك العمومات ، وحيث إنّ الخروج عنها يستدعي الركون إلى دليل قاطع ، ودليل المخصّص هنا مجمل لتردّده بين ما ذكر ، فلا محيص عن الاحتياط ، نظراً إلى العلم الإجمالي بمقتضى تلك المطلقات بوجوب الاجتناب عن أحد الأمرين : ممّا خرج من الصدر ، أو نزل من الرأس ، إذ الخارج أحدهما والآخر باقٍ تحت المطلقات لا محالة ، وهو غير متعيّن حسب الفرض .
فما ذكره في المتن من وجوب الاحتياط بترك الابتلاع فيهما معاً هو الصحيح ، وإن شئت قلت : يحتمل أن يكون الخارج خصوص ما خرج من الصدر ، أو خصوص ما نزل من الرأس ، أو الجامع بينهما ، وحيث لم يثبت شيء من ذلك فالمتّبع عموم دليل المنع ، إذ لم يثبت الجواز إلَّا لعنوانٍ مجمل ، وهو لا ينفع في الخروج عن عموم المنع ، للزوم التعويل فيه على ما يفيد القطع ، ولأجله كان الاحتياط في محلَّه .
نعم ، لو خالف لم تجب عليه الكفّارة ، لعدم العلم بحصول موجبها ، والعلم الإجمالي المزبور لا يقتضيه كما هو ظاهر ، فأصالة البراءة محكَّمة ، وكذلك القضاء ، لعدم إحراز الفوت إلَّا إذا بنينا على أنّ موضوعه فوت الوظيفة الفعليّة الأعمّ من العقليّة والشرعيّة كي يشمل موارد مخالفة العلم الإجمالي .
( 1 ) كما لو شرب من أنفه على ما تقدّم مفصّلًا ( 1 )( 1 ) في ص 92 - 93 .، من عدم دخل الطريق العادي في صحّة إطلاق الأكل والشرب المتقوّم بحسب الصدق العرفي بدخول