شرح
نعم ، في موثّق غياث بن إبراهيم : « لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 108 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 ح 1 ..
فإنّ الازدراد لو لم يكن ظاهراً فيما وصل إلى فضاء الفم فلا أقلّ من شموله له بالإطلاق ، لكن الشأن في تفسير النخامة ، فظاهر المحقّق في الشرائع : أنّها خصوص ما يخرج من الصدر ( 2 )( 2 ) الشرائع : 222 .، لجعله النخامة قسيماً لما ينزل من الرأس ، وعن بعض اللغويّين وهو صاحب مختصر الصحاح عكس ذلك ، وأنّها اسمٌ لما ينزل من الرأس ، وأمّا ما يخرج من الصدر فيختصّ باسم النخاعة . وعن جماعة أُخرى من اللغويين كصاحب القاموس والمجمع والصحاح ( 3 )( 3 ) القاموس 4 : 180 ، مجمع البحرين 6 : 174 ، الصحاح 5 : 2040 نخم .وغيرهم أنّهما مترادفتان ، فالنخامة هي النخاعة وزناً ومعنًى ، وهي اسمٌ لمطلق ما يخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة ، سواء أكان مبدؤه الصدر أم الرأس .
فإن ثبت التفسير الأخير عمّ الحكم كليهما ، وإلَّا نظراً إلى أنّ قول اللغوي غاية ما يوجبه الظنّ وهو لا يغني من الحقّ فإن تمّ ما استظهره المحقّق ( قدس سره ) من الاختصاص وهو من أهل الاستظهار والاطَّلاع اختصّ الحكم بما يخرج من الصدر ، وإن لم يتمّ ذلك أيضاً واحتملنا العكس كما سمعت عن صاحب المختصر ، فحيث إنّ المعنى حينئذٍ مردّد بين أمرين أو أُمور ، والتفاسير متعارضة من غير ترجيح في البين ، فلا مناص من الاحتياط بالاجتناب عن كلا الأمرين ، لعدم وضوح المراد ممّا حكم فيه بجواز الإزدراد .
والحاصل : أنّ مقتضى الإطلاقات وجوب الاجتناب عن كلّ ما صدق عليه الأكل ، الشامل لما وصل إلى فضاء الفم ممّا خرج من الصدر أو نزل من الرأس كما عرفت .