[ 2386 ] مسألة 3 : لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم ، بل الأقوى جواز الجرّ من الرأس إلى الحلق وإن كان الأحوط تركه ، وأمّا ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام تارةً : فما إذا لم يصل ذلك إلى فضاء الفم ، وأُخرى : فيما إذا وصل .
أمّا الموضع الأوّل : فالظاهر جواز الابتلاع ، بل جواز الجرّ من الرأس إلى الحلق كما ذكره في المتن ، لعدم الدليل على المنع ، فإنّ الوارد في النصوص عنوانان : الأكل والشرب ، والطعام والشراب ، ومرجع الثاني إلى الأوّل كما مرّ ، وإلَّا فالطعام والشراب لا يحرم شيء من الاستعمالات المتعلَّقة بهما بالإضافة إلى الصائم ما عدا الأكل والشرب كما هو ظاهر .
ومن المعلوم أنّ الأكل والشرب لا يصدق على ابتلاع ما يتكوّن في الجوف من الصدر أو الرأس ما لم يبلغ فضاء الفم ، وإنّما هو انتقال من مكان إلى مكان ، دون أن يصدق عليه الأكل بمفهومه العرفي ، ولا الازدراد بوجه ، بل هو منصرف عن مثله قطعاً ، ولا أقلّ من الشكّ في الصدق ، والمرجع حينئذٍ أصالة البراءة ، فالحكم بالجواز في هذه الصورة مطابق لمقتضى القاعدة ، من غير حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص ، لقصور الإطلاقات عن الشمول له ، إمّا جزماً أو احتمالًا حسبما عرفت .
وأمّا الموضع الثاني : فلا يبعد بل هو ظاهر صدق الأكل على ابتلاع ما وصل إلى فضاء الفم ممّا خرج من الصدر أو نزل من الرأس ، وعليه فمقتضى إطلاقات الأكل والازدراد بطلان الصوم به .